فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 4224

"صفحة رقم 480"

القاضي أبو يعلى ) من الخاسرين ( أنفسهم بإهلاكهم إياها ، وقال مجاهد: خسرانه أن عقلت إحدى رجلي القاتل لساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيث ما دارت ، عليه في الصيف حظيرة من نار ، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج ، قال القرطبي: ولعل هذا يكون عقوبته على القول بأنه عاص لا كافر ، فيكون خسرانه في الدنيا ، وقيل ) من الخاسرين ( باسوداد وجهه ، وكفره باستحلاله ما حرم من قتل أخيه ، وفي الآخرة بعذاب النار ، وثبت في الحديث ' ما قتلت نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها ، وذلك لأنه أول من سن القتل ' وروي عن عبد الله بن عمر: أنه قال ' إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة في العذاب ، عليه شطر عذابهم '

المائدة: ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . .

( فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه( روي: أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض ، ولما قتل تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به ، فخاف السباع ، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح ، وعكفت عليه السباع ، فبعث الله غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر ، فحفر له بمنقاره ورجليه ، ثم ألقاه في الحفرة ، فقال ) يا ويلتى أعجزت( ، وقيل: حمله مائة سنة ، وقيل: طلب في ثاني يوم إخفاء قتل أخيه ، فلم يدر ما يصنع ، وقيل: وبعث الله غرابًا إلى غراب ميت ، فجعل يبحث في الأرض ويلقي التراب على الغراب الميت ، وقيل: بعث الله غرابًا واحدًا ، فجعل يبحث ويلقي التراب على هابيل ، وروي: أنه أول ميت مات على وجه الأرض ، وكذلك جهل سنة المواراة ، والظاهر أنه غراب بعثه الله يبحث في الأرض ليرى قابيل كيف يواري سوءة هابيل ، فاستفاد قابيل ببحثه في الأرض أن يبحث هو في الأرض فيستر فيه أخيه ، والمراد بالسوءة هنا ، قيل: العورة ، وخصت بالذكر مع أن المراد مواراة جميع الجسد ، للاهتمام بها ، ولأن سترها أوكد ، وقيل: جميع جيفته ، قيل: فإن الميت كله عورة ، ولذلك كفن بالأكفان ، قال ابن عطية: ويحتمل أن يراد بالسوءة: هذه الحالة التي تسوء الناظر بمجموعها ، وأضيفت إلى المقتول من حيث نزلت به النازلة ، لا على جهة الغض منه ، بل الغض لا حق للقاتل ، وهو الذي أتى بالسوءة انتهى ، والسوءة: الفضيحة لقبحها قال الشاعر: يا لقومي للسوءة السوآة

أي: للفضيحة العظيمة ، قالوا: ويحتمل إن صح أنه قتل غراب غرابًا ، أو كان ميتًا أن يكون الضمير في )أخيه ( عائد على الغراب ، أي: ليرى قابيل كيف يواري الغراب سوءة أخيه ، وهو الغراب الميت ، فيتعلم منه بالأداة كيف يواري قابيل سوءة هابيل ، وهذا فيه بعد ، لأن الغراب لا تظهر له سوءة ، والظاهر أن الإرادة هنا من جعله يرى أي يبصر ، وعلق ) ليريه ( عن المفعول الثاني بالجملة التي فيها الاستفهام في موضع المفعول الثاني ، و ) كيف ( معمولة ل ) يواري ( ول ) يريه ( متعلق ب ) يبحث ( ويجوز أن يتعلق بقوله ) فبعث ( وضمير الفاعل في ) ليريه ( الظاهر أنه عائد على الله تعالى ، لأن الإرادة حقيقة هي من الله ، إذ ليس للغراب قصد الإراءة وإرادتها ، ويجوز أن يعود على الغراب ، أي: ليريه الغراب ، أي: ليعلمه ، لأنه لما كان سبب تعليمه ، فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز ، ويظهر أن الحكمة في أن كان هذا المبعوث غرابًا دون غيره من الحيوان ومن الطيور ، كونه يتشاءم به في الفراق ، والاغتراب ، وذلك مناسب لهذه القصة ، وقيل ) فبعث ( جملة محذوفة دل عليها المعنى تقديره: فجعل مواراته ) فبعث ( ) قال يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت