فهرس الكتاب
"صفحة رقم 482"
وفي الحديث ' إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلًا ، فخذوا من خيرها ودعوا شرها ' ، وحكى المفسرون: عجائب مما جرى بقتل هابيل ، من رجفان الأرض سبعة أيام ، وشرب الأرض دمه ، وايسال الشجر ، وتغير الأطعمة ، وحموضة الفواكه ، ومرارة الماء ، واغرار الأرض ، وهرب قابيل بأخته أقليميا إلى عدن من أرض اليمن ، وعبادته النار وانهماك أولاده في اتخاذ آلات اللهو وشرب الخمر والزنا والفواحش حتى أغرقهم الله بالطوفان والله أعلم بصحة ذلك ، قال الزمخشري: وروي أن آدم مكث بعد قتله مائة سنة لا يضحك ، وأنه رثاء بشعر ، وهو كذب بحت ، وما الشعر إلا منحول ملحون ، وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر ، وروى ميمون بن مهران ، عن ابن عباس: أنه قال: من قال: إن آدم قال شعرًا فهو كذب ، ورمى آدم بما لا يليق بالنبوة ، لأن محمدًا والأنبياء - عليه السلام - كلهم في النفي عن الشعر سواء ، قال الله تعالى ) وما علمناه الشعر وما ينبغي له( ولكنه كان ينوح عليه ، وهو أول شهيد كان على وجه الأرض ، ويصف حزنه عليه نثرًا من الكلام شبه المرثية فتناسخته القرون وحفظوا كلامه فلما وصل إلى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية ، فنظمه فقال: تغيرت البلاد ومن عليها
فوجه الأر ض مغبر قبيح
وذكر بعد هذا البيت ستة أبيات ، وأن إبليس أجابه في الوزن والقافية بخمسة أبيات ، وقول الزمخشري في الشعر: إنه ملحون يشير فيه إلى بيت ، وهو الثاني: تغير كل ذي لون وطعم
وقل بشاشة الوجه المليح
يرويه: بشاشة الوجه المليح على الإقواء ، ويروي بنصب بشاشة ، ونصبه على التمييز ، وحذف التنوين لالتقاء الألف واللام قد جاء في كلامهم ، قرئ )أحد الله الصمد ( وروي: ولا ذاكر الله ، بحذف التنوين ، (
المائدة: ( 32 ) من أجل ذلك . . . . .
من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( الجمهور على أن ) من أجل ذلك ( متعلق بقوله ) كتبنا ( وقال قوم: بقوله ) من النادمين ( أي: ندم من أجل ما وقع ، ويقال: أجل الأمر أجلًا وآجلًا إذا اجتباه وحده قال زهير: وأهل خباء صالح ذات بينهم
قد احتربوا في عاجل أنا آجله
أي: جانيه ونسب هذا البيت ابن عطية إلى جواب ، وهو في ديوان زهير ، والمعنى: بسبب ذلك ، وإذا قلت: فعلت ذلك من أجلك أردت أنك جنيت ذلك وأوجبته ، ومعناه: ومعنى من جراك واحد ، أي: من جريرتك ،