فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 4224

"صفحة رقم 491"

تشنيع وإيهام أن عيسى بن عمر قرأها من قبل نفسه ، وليس كذلك ، بل قراءته مستندة إلى الصحابة ، وإلى الرسول ، فقراءته قراءة الرسول أيضًا ، وقوله: وجميع الأمة ، لا يصح هذا الإطلاق ، لأن عيسى بن عمر وإبراهيم بن أبي عبلة ومن وافقهما ، وأشياخهم الذين أخذوا عنهم هذه القراءة هم من الأمة ، وقال سيبويه: وقد قرأ أناس ) والسارق والسارقة ( ) والزانية والزاني ( النور [ 2 ] فأخبر أنها قراءة ناس ، وقوله: وجميع الأمة لا يصح هذا العموم ، قال الفخر الرازي: الثاني من الوجوه التي تدل على فساد قول سيبويه ، أن القراءة بالنصب لو كانت أولى لوجب أن يكون في القراء من قرأ ) واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ( النساء [ 186 ] بالنصب ، ولما لم يوجد في القراء أحد قرأ كذلك علمنا سقوط هذا القول قلت: لم يدع سيبويه أن قراءة النصب أولى ، فيلزمه ما ذكر ، وإنما قال سيبويه: وقد قرأ ناس ) والسارق والسارقة ( ) والزانية والزاني ( النور [ 2 ] وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ، ولكن أبت العامة إلا القراءة بالرفع ، ويعني سيبويه بقوله: من القوة لو عري من الفاء المقدر دخولها على خبر الاسم المرفوع على الابتداء ، وجملة الأمر خبره ، ولكن أبت العامة أي: جمهور القراء إلا الرفع ، لعلة دخول الفاء ، إذ لا يصح أن تكون جملة الأمر خبرًا لهذا المبتدأ ، فلما دخلت الفاء رجح الجمهور الرفع ، ولذلك لما ذكر سيبويه ، اختيار النصب في الأمر والنهي لم يمثله بالفاء ، بل عاريًا مثلًا ، قال سيبويه: وذلك قولك: زيدًا اضربه ، وعمرًا امرر به ، وخالدًا اضرب أباه ، وزيدًا اشتر له ثوبًا ، ثم قال: وقد يكون في الأمر والنهي أن يبني الفعل على الاسم ، وذلك قوله: عبد الله فاضربه ، ابتدأت عبد الله ، فرفعت بالابتداء ، ونبهت المخاطب له ليعرفه باسمه ، ثم بينت الفعل عليه ، كما فعلت ذلك في الخبر ، فإذا قلت: زيدًا فاضربه ، لم يستقم ، لم تحمله على الابتداء ، ألا ترى أنك لو قلت: زيد فمنطلق ، لم يستقم ، فهذا دليل على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ ، يعني مخبرًا عنه بفعل الأمر المقرون بالفاء ، الجائز دخولها على الخبر ، ثم قال سيبويه: فإن شئت نصبته على شيء هذا يفسره ، لما منع سيبويه الرفع فيه على الابتداء ، وجملة الأمر خبره لأجل الفاء ، أجاز نصبه على الاشتغال ، لا على أن الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ ، وتلخيص ما يفهم من كلام سيبويه: أن الجملة الراقعة أمرًا بغير فاء بعد اسم يختار فيه النصب ، ويجوز فيه الابتداء ، وجملة الأمر خبره ، فإن دخلت عليه الفاء ، فإما أن تقدرها الفاء الداخلة على الخبر ، أو عاطفة ، فإن قدرتها الداخلة على الخبر فلا يجوز أن يكون ذلك الاسم مبتدأ ، وجملة الأمر خبره ، إلا إذا كان المبتدأ أجرى مجرى الاسم الشرط لشبهه به ، وله شروط ذكرت في النحو ، وإن كانت عاطفة كان ذلك الاسم مرفوعًا ، إما مبتدأ كما تأول سيبويه ، في قوله ) والسارق والسارقة ( وإما خبر مبتدأ محذوف ، كما قيل: القمر والله فانظر إليه ، والنصب على هذا المعنى دون الرفع ، لأنك إذا نصبت احتجت إلى جملة فعلية تعطف عليها بالفاء ، وإلى حذف الفعل الناصب ، وإلى تحريف الفاء إلى غير محلها ، فإذا قلت: زيدًا فاضربه ، فالتقدير: تنبه فاضرب زيدًا اضربه ، حذفت تنبه ، وحذفت اضرب ، وأخرت الفاء إلى دخولها على المفسر ، وكان الرفع أولى ، لأنه ليس فيه إلا حذف مبتدأ ، أو حذف خبر ، فالمحذوف أحد جزأي الإسناد فقط ، والفاء واقعة في مواقعها ، ودل على ذلك المحذوف سياق الكلام ، والمعنى: قال سيبويه: وأما قوله عز وجل: ) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ( النور [ 2 ] ) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( فإن هذا لم يبين على الفعل ، ولكنه جاء على مثل قوله تعالى ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( محمد [ 15 ] ثم قال بعد ) فيها أنهار ( محمد [ 15 ] فيها كذا وكذا ، فإنما وضع مثل للحديث الذي بعده ، وذكر بعد أخبار وأحاديث ، كأنه قال: ومن القصص مثل الجنة ، أو مما نقص عليكم مثل الجنة ، فهو محمول على هذا الإضمار ، أو نحوه والله أعلم ] وكذلك ) الزانية والزاني ( لما قال تعالى ) سورة أنزلناها وفرضناها ( قال في الفرائض ) الزانية والزاني ( أو الزانية والزاني في الفرائض ، ثم قال ) فاجلدوا ( فجاء بالفعل بعد أن مضى فيها الرفع ، كما قال: وقائلة خولان فانكح فتاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت