فهرس الكتاب
"صفحة رقم 494"
حنيفة ، ولا الأجداد من جهة الأدب والأم عند الجمهور وعند أشهب ، وقال أبو ثور: يقطع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد ، إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للإجماع ، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها ، ولا هو إذا سرق من مال زوجته ، وقال مالك: يقطعان ، والظاهر أن من أقر مرة بسرقة قطع ، وبه قال أبو حنيفة وزفر ومالك والشافعي والثوري ، وقال ابن شبرمة وأبو يوسف وابن أبي ليلى: لا يقطع حتى يقر مرتين ، وقال أبو حنيفة: لا يقطع سارق المصحف ، وقال الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وابن القاسم: يقطع إذا كانت قيمته نصابًا ، والظاهر قطع الطرار نصابًا ، وبه قال مالك الأوزاعي وأبو ثور ويعقوب ، وهو قول الحسن وذهب أبو حنيفة ومحمد وإسحاق إلى أنه إن كانت الدراهم مصرورة في كمه لم يقطع ، أو في داخلة قطع ، واختلف في النباش ، إذا أخذ الكفن فقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومحمد: لا يقطع ، وهو قول ابن عباس ومكحولًا: وقال الزهري: أجمع أصحاب رسول الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - في زمن كان مروان أميرًا على المدينة ، أن النباش يعزر ولا يقطع ، وكان الصحابة متوافرين يومئذ ، وقال أبو الدرداء وابن أبي ليلى وربيعة ومالك والشافعي وأبو يوسف: يقطع ، وهو مروي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والزهري ومسروق والحسن والنخعي وعطاء ، والظاهر أنه إذا كرر السرقة في العين بعد القطع فيها لم يقطع ، وبه قال الجمهور ، وقال أبو حنيفة: لا يقطع وأنه إذا سرق نصابًا من سارق لا يقطع ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك: يقطع ، والمخاطب بقوله ) فاقطعوا ( الرسول أو ولاة الأمر ، كالسلطان ، ومن أذن له في إقامة الحدود ، أو القضاء والحكام ، أو المؤمنون ليكونوا متظافرين على إقامة الحدود أقوال أربعة ، وفصل بعض العلماء ، فقال: إن كان في البلد إمام أو نائب له ، فالخطاب متوجه إليه ، فإن لم يكن وفيها حاكم ، فالخطاب متوجه إليه ، فإن لم يكن فإلى عامة المؤمنون ، وهو من فروض الكفاية ، إذ ذاك إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين ، والظاهر من قوله ) فاقطعوا أيديهما ( أنه يقطع من السارق الثنتان ، لكن الإجماع على خلاف هذا الظاهر ، وإنما يقطع من السارق يمناه ، ومن السارقة يمناها ، قال الزمخشري ) أيديهما ( يديهما ونحوه ) فقد صغت قلوبكما ( التحريم [ 4 ] اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف ، وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة عبد الله ) والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ( انتهى ، وسوى بين ) أيديهما ( و ) قلوبكما ( وليسا بشيئين ، لأن باب ) صغت قلوبكما ( يطرد فيه وضع الجمع موضع التثنية ، وهو ما كان اثنين من شيئين ، كالقلب والأنف ، والوجه والظهر ، وأما إن كان شيء منهما اثنان كاليدين والأذنين والفخذين ، فإن وضع الجمع موضع التثنية لا يطرد ، وإنما يحفظ ولا يقاس عليه ، لأن الذهن إنما يتبادر إذا أطلق الجمع لما يدل عليه لفظه ، فلو قيل: قطعت آذان الزيدين ، فظاهره قطع أربعة الآذان ، وهو استعمال اللفظ في مدلوله ، وقال ابن عطية: جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة ، وهي المعرضة للقطع في السرقة ، وللسراق أيد ، وللسارقات أيد ، كأنه قال: اقطعوا أيمان النوعين ، فالتثنية للضمير إنما هي النوعين ، وظاهر قوله ) أيديهما ( أنه لا يقطع الرجل ، فإذا سرق قطعت يده اليمنى ، ثم إن سرق قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وهو مذهب مالك والجمهور ، وبه قال أبو حنيفة والثوري ، وقال علي والزهري وحماد بن أبي سلمة وأحمد: تقطع يديه اليمنى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وروى عطاء: لا تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط ، ثم إن سرق عزر وحبس ، وقال الشافعي: إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى ، ثم في الثانية رجله اليسرى ، ثم في الثالثة يده اليسرى ، ثم في الرابعة وجله اليمنى ، وروي هذا عن عمر ، قيل: ثم رجع إلى قوله علي ، وظاهر قطع اليد أنه يكون من المنكب من المفصل ، وروي عن علي: أنه في اليد من