فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 4224

"صفحة رقم 516"

المحذوف المعادل لقوله: لفاسقون انتهى . ولا يحتاج إلى تقدير هذا .

( وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ( أي متمردون مبالغون في الخروج عن طاعة الله . وقال ابن عباس: المراد بالفسق هنا الكفر . وقال مقاتل: المعاصي . وقال ابن زيد: الكذب وظاهر الناس العموم ، وإنْ كان السياق في اليهود ، وجاء بلفظ العموم لينبه من سواهم . ويحتمل أن يكون الناس للعهد ، وهم اليهود الذين تقدم ذكرهم .

المائدة: ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . .

( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ( هذا استفهام معناه الإنكار على اليهود ، حيث هم أهل كتاب وتحليل وتحريم من الله تعالى ، ومع ذلك يعرضون عن حكم الله ويختارون عليه حكم الجاهلية ، وهو بمجرد الهوى من مراعاة الأشرف عندهم ، وترجيح الفاضل عندهم في الدنيا على المفضول ، وفي هذا أشد النعى عليهم حيث تركوا الحكم الإلهي بحكم الهوى والجهل . وقال الحسن: هو عام في كل من يبتغي غير حكم الله . والحكم خكمان: حكم بعلم ، فهو حكم الله . وحكم بجهل فهو حكم الشيطان . وسئل عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية . وقرأ الجمهور: أفحكمَ بنصب الميم ، وهو مفعول يبغون . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، وأبو رجاء ، والأعرج: أفحكمُ الجاهلية برفع الميم على الابتداء . والظاهر أن الخبر هو قوله: يبغون ، وحسن حذف الضمير قليلًا في هذه القراءة كون الجملة فاصلة . وقال ابن مجاهد: هذا خطأ . قال ابن جني: وليس كذلك ، وجد غيره أقوى منه وقد جاء في الشعر انتهى .

وفي هذه المسألة خلاف بين النحويين . وبعضهم يجيز حذف هذا الضمير في الكلام ، وبعضهم يخصه بالشعر ، وبعضهم يفصل . وهذه المذاهب ودلائلها مذكورة في علم النحو . وقال الزمخشري: وإسقاط الراجع عنه كإسقاطه عن الصلة في ( أهذا الذي بعث الله رسولًا وعن الصفة في: الناس رجلان ، رجل أهنت ورجل أكرمت . وعن الحال في: مررت بهند تضرب زيدًا انتهى . فإنْ كان جعل الإسقاط فيه مثل الإسقاط في الجواز والحسن ، فليس كما ذكر عند البصريين ، بل حذفه من الصلة بشروط الحذف فصيح ، وحذفه من الصفة قليل ، وحذفه من الخبر مخصوص بالشعر ، أو في نادر . وإن كان شبهه به من حيث مطلق الإسقاط فهو صحيح . وقال ابن عطية: وإنما تتجه القراء على أن يكون التقدير: أفحكم الجاهلية حكم تبغون ، فلا تجعل تبغون خبرًا بل تجعل صفة خبر محذوف ، ونظيره: ) مِنَ الَّذِينَ يُحَرّفُونَ ( تقديره قوم يحرفون انتهى . وهو توجيه ممكن . وقرأ قتادة والأعمش: أفحكَمَ بفتح الحاء والكاف والميم ، وهو جنس لا يراد به واحد كأنه قيل: أحكام الجاهلية وهي إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان وهي رشا الكهان ، ويحكمون لهم بحسبه وبحسب الشهوات ، أرادوا بسفههم أن يكون خاتم النبيين حكمًا كأولئك الحكام . وقرأ الجمهور: يبغون بالياء على نسق الغيبة المتقدّمة . وقرأ ابن عامر بالتاء على لخطاب ، وفيه مواجهتهم بالإنكار والرّدع والزجر ، وليس ذلك في الغيبة ، فهذه حكمة الالتفات والخطاب ليهود قريظة والنضير .

( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ( أي لا أحد أحسن من الله حكمًا . وتقدّم ) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ( فجاءت هذه الآية مشيرة لهذا المعنى والمعنى: أن حكم الله هو الغاية في الحسن وفي العدل . وهو استفهام معناه التقرير ، ويتضمن شيئًا من التكبر عليهم . واللام في: لقوم يوقنون ، للبيان فتتعلق بمحذوف أي: في هيت لك وسقيا لك أي: هذا الخطاب . وهذا الاستفهام لقوم يوقنون قاله الزمخشر . وقال ابن عطية: وحسن دخول اللام في لقوم من حيث المعنى يبين ذلك ، ويظهر لقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت