فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4224

"صفحة رقم 528"

الإسلام وأنتم خارجون . والوجه الثاني: أن يكون معطوفًا على إن آمنا ، إلا أنه على حذف مضاف تقديره: واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون ، وهذا معنى واضح . ويكون ذلك داخلًا في ما تنقمون حقيقة . الثالث: أن تكون الواو واو مع ، فتكون في موضع نصب مفعولًا معه التقدير: وفسق أكثرهم أي: تنقمون ذلك مع فسق أكثركم والمعنى: لا يحسن أن تنقموا مع وجود فسق أكثركم كما تقول: تسيء إلي مع أني أحسنت إليك . الرابع: أن تكون في موضع نصب مفعول بفعل مقدّر يدل عليه ، هل تنقمون تقديره: ولا تنقمون أنّ أكثركم فاسقون . والجرّ على أنه معطوف على قوله: بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وبأن أكثركم فاسقون ، والجر على أنه معطوف على علة محذوفة التقدير: ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم . ويدل عليه تفسير الحسن بفسقكم نقمتم ذلك علينا . فهذه سبعة وجوه في موضع إو وصلتها ، ويظهر وجه ثامن ولعله يكون الأرجح ، وذلك أنّ نقم أصلها أن تتعدّى بعلى ، تقول: نقمت على الرجل أنقم ، ثم تبنى منها افتعل فتعدّى إذ ذاك بمن ، وتضمن معنى الإصابة بالمكروه .

قال تعالى: ) وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ( ومناسبة التضمين فيها أنّ من عاب على شخص فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه بالمكروه ، وإن قدر ، فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل لقولهم: وقد رأوه ، ولذلك عدّيت بمن دون التي أصلها أن يعدي بها ، فصار المعنى: وما تنالون منا أو وما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي: لأنْ آمنا ، فيكون أن آمنا مفعولًا من أجله ، ويكون وإن أكثركم فاسقون معطوفًا على هذه العلة ، وهذا والله أعلم سبب تعديته بمن دون على ، وخص أكثركم بالفسق لأن فيهم من هدى إلى الإسلام ، أو لأنّ فساقهم وهم المبالغون في الخروج عن الطاعة هم الذين يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون تقرّبًا إلى الملوك ، وطلبًا للجاه والرياسة ، فهم فساق في دينهم لا عدول ، وقد يكون الكافر عدلًا في دينه ، ومعلوم أنّ كلهم لم يكونوا عدولًا في دينهم ، فلذلك حكم على أكثرهم بالفسق .

المائدة: ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . .

( قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ( الخطاب بالأمر للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) وتضمن الخطاب لأهل الكتاب الذين أمر أن يناديهم أو يخاطبهم بقوله تعالى: يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ، هذا هو الظاهر . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون ضمير الخطاب للمؤمنين أي: قل يا محمد للمؤمنين هل أنبئكم بشر من حال هؤلاء الفاسقين في وقت الرجوع إلى الله ، أولئك أسلافهم الذين لعنهم الله وغضب عليهم ، وتكون الإشارة بذلك إلى حالهم انتهى . فعلى هذا الإضمار يكون قوله: بشرّ أفعل تفضيل باقية على أصل وضعها من كونها تدل على الاشتراك في الوصف ، وزيادة الفضل على المفضل عليه في الوصف ، فيكون ضلال أولئك الأسلاف وشرهم أكثر من ضلال هؤلاء الفاسقين ، وإن كان الضمير خطابًا لأهل الكتاب ، فيكون شرّ على بابها من التفضيل على معتقد أهل الكتاب إذ قالوا: ما نعلم دينًا شرًّا من دينكم . وفي الحقيقة لا ضلال عند المؤمنين ، ولا شركة لهم في ذلك مع أهل الكتاب ، وذلك كما ذكرنا إشارة إلى دين المؤمنين ، أو حال أهل الكتاب ، فيحتاج إلى حذف مضاف: إما قبله ، وإما بعده . فيقدر قبله: بشرّ من أصحاب هذه الحال ، ويقدر بعده: حال من لعنه الله ولكون لعنه الله إن اسم الإشارة يكون على كل حال من تأنيث وتثنية وجمع كما يكون للواحد المذكر ، فيحتمل أن يكون ذلكم من هذه اللغة ، فيصير إشارة إلى الأشخاص كأنه قال: بشر من أولئكم ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، لا قبل اسم الإشارة ، ولا بعده ، إذ يصير من لعنه الله تفسير أشخاص بأشخاص . ويحتمل أن يكون ذلكم أيضًا إشارة إلى متشخص ، وأفرد على معنى الجنس كأنه قال: قل هل أنبئكم بشر من جنس الكتابي ، أو من جنس المؤمن ، على اختلاف التقديرين اللذين سبقا ، ويكون أيضًا من لعنه الله تفسير شخص بشخص .

وقرأ النخعي وابن وثاب: أنبئكم من أنبأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت