فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 4224

"صفحة رقم 539"

التوراة والنصارى في الإنجيل . وقيل: أمر بتبليغ أمر زينب بنت جحش ونكاحها . وقيل: بتبليغ الجهاد والحث عليه ، وأن لا يتركه لأجل أحد . وقيل: أمر بتبليغ معائب آلهتهم ، إذ كان قد سكت عند نزول قوله: ) وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ( الآية عن عيبها وكل واحد من هذا التبليغ الخاص . قيل: أنها نزلت بسببه ، والذي يظهر أنه تعالى أمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بتبليغ ما أنزل إليه في أمرهم وغيره من غير مبالاة بأحد ، لأن الكلام قبل هذه الآية وبعدها هو معهم ، فيبعد أن تكون هذه الآية أجنبية عما قبلها وعما بعدها .

( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ( أي وإن لم تفعل بتبليغ ما أنزل إليك ، وظاهر هذا الجواب لا ينافي الشرط ، إذ صار المعنى: وإن لم تفعل لم تفعل ، والجواب لا بد أن يغاير الشرط حتى يترتب عليه . فقال الزمخشري: فيه وجهان: أحدهما: أنه إذا لم يمتثل أمر الله في تبليغ الرسالة وكتمها كلها كأنه لم يبعث رسولًا ، كان أمرًا شنيعًا . وقيل: إن لم تبلغ منها أدنى شيء وإن كلمة واحدة فأنت كمن ركب الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها ، كما عظم قتل النفس بقوله: ) فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ( والثاني: أن يراد فإن لم تفعل ذلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب ، فوضع السبب موضع المسبب ، ويعضده قوله عليه السلام: ) فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ إِن لَّمْ تَبْلُغَ ). وقال ابن عطية: أي إن تركت شيئًا فكأنك قد تركت الكل ، وصار ما بلغت غير معتد به . فمعنى: وإن لم تفعل ، وإن لم تستوف . ونحو هذا قول الشاعر: سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا

فسيان لا ذمّ عليك ولا حمد

أي إن لم تعط ما يعد نائلًا وألا تتكاذب البيت . وقال أبو عبد الله الرازي: أجاب الجمهور بأنْ لم تبلغ واحدًا منها كنت كمن لم يبلغ شيئًا . وهذا ضعيف ، لأنّ من أتى بالبعض وترك البعض . فإن قيل: إنه ترك الكل كان كاذبًا ، ولو قيل: إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل ، فهذا هو المحلل الممتنع ، فسقط هذا الجواب انتهى . وما ضعف به جواب الجمهور لا يضعف به ، لأنه قال: فإنْ قيل أنه ترك الكل كان كاذبًا ، ولم يقولوا ذلك إنما قالوا: إن بعضها ليس أولى بالأداء من بعض ، فإن لم تؤدّ بعضها فكأنك أغفلت أداها جميعًا . كما أنّ من لم يؤمن ببعضها كان كمن لا يؤمن بكلها لأداء كل منها بما يدلي به غيرها ، وكونها لذلك في حكم شيء واحد ، والشيء الواحد لا يكون مبلغًا غير مبلغ مؤمنًا به غير مؤمن ، فصار ذلك التبليغ للبعض غير معتد به ، وأما ما ذكر من أنّ مقدار الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل محال ممتنع ، فلا استحالة فيه . ولله تعالى أن يرتب على الذنب اليسير العذاب العظيم ، وله تعالى أن يعفو عن الذنب العظيم ، ويؤاخذ بالذنب الحقير: ) عَمَّا يَصِفُونَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( وقد ظهر ذلك في ترتيب العقوبات في الأحكام الشرعية ، رتب على من أخذ شيئًا بالاختفاء والتستر ، قطع اليد مع ردّ ما أخذه أو قيمته ، ورتب على من أخذ شيئًا بالقهر والغلبة والغصب ردّ ذلك الشيء أو قيمته إن فقد دون قطع اليد . وقال أبو عبد الله الرازي: والأصح عندي أن يقال: إن هذا خرج على قانون قوله: أنا أبو النجم وشعرى شعرى ، ومعناه: أن شعرى بلغ في الكمال والفصاحة والمتانة بحيث متى قيل فيه انه شعرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت