فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 4224

"صفحة رقم 11"

وقيل معناه لا تعتقدوا تحريم ما أحلّه الله لكم .

وقيل: لا تحرّموا على نفسكم بالفتوى .

وقيل لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين لقوله: ) لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ). وقيل: خلط المغصوب بالمملوك خلطًا لا يتميز منه فيحرم الجميع ويكون ذلك سببًا لتحريم ما كان حلالًا ) وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ( هذا نهي عن الاعتداء فيدخل فيه جميع أنواع الاعتداء ولا سيما ما نزلت الآية بسببه .

قال الحسن: لا تجاوزوا ما حدّ لكم من الحلال إلى الحرام ، واتبعه الزمخشري فقال: ولا تتعدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم ، وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وإبراهيم: لا تعتدوا بالخنا وتحريم النساء ، وقال عكرمة أيضًا: لا تسيروا بغير سيرة الإسلام ، وقال السدي وعكرمة أيضًا: هو نهي عن هذه الأمور المذكورة من تحريم ما أحل الله ، فهو تأكيد لقوله )لاَ تُحَرّمُواْ ( وقيل: ولا تعتدوا بالإسراف في تناول الطيبات كقوله: ) وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ (

المائدة: ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . .

( وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيّبًا( تقدم تفسير مثلها في قوله: ) النَّارِ يأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى الاْرْضِ حَلَالًا طَيّبًا ( ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ( تأكيد للوصية بما أمر به وزاده تأكيدًا بقوله: ) الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ( لأن الإيمان به يحمل على التقوى في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنه .

المائدة: ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . .

( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاْيْمَانَ( تقدم الكلام في تفسير نظير هذه الجملة ، ومعنى ) عَقَّدتُّمُ( وثقتم بالقصد والنية ، وقرأ الحرميان وأبو عمر بتشديد القاف ، وقرأ الأخوان وأبو بكر بتخفيفها ، وابن ذكوان بألف بين العين والقاف ، وقرأ الأعمش بما عقدت الأيمان جعل الفعل للأيمان فالتشديد إما للتكثير بالنسة إلى الجمع ، وأما لكونه بمعنى المجرد نحو قدّر وقدر ، والتخفيف هو الأصل ، وبالألف بمعنى المجرد نحو جاوزت الشيء وجزته ، وقاطعته وقطعته ، أي هجرته . وقال أبو علي الفارسي: عاقدتم يحتمل أمرين أحدهما أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص ، انتهى ، وليس مثله لأنك لا تقول طرقت النعل ولا عقبت اللص بغير ألف ، وهذا تقول فيه عاقدت اليمين وعقدت ياليمين ، وقال الحطيئة:

قوم إذا عاقدوا عقدًا لجارهم

فجعله بمعنى المجرد وهو الظاهر كما ذكرناه .

قال أبو علي: والآخر أن يراد به فاعلت التي تقتضي فاعلين كأن المعنى بما عاقدتم عليه الأيمان عداه بعلى لما كان بمعنى عاهد ، قال: )بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ ( كما عدى ) نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَواةِ ( ) بإلى ( ، وبابها أن تقول ناديت زيدًا ) نَّبِيًّا وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ ( لما كانت بمعنى دعوت إلى كذا قال ) مّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ ( ثم اتسع فحذف الجار ونقل الفعل إلى المفعول ، ثم المضمر العائد من الصلة إلى الموصول ، إذ صار بما عاقدتموه الأيمان ، كما حذف من قوله ) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ( انتهى ، وجعل عاقد لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظًا والاشتراك فيهما معنى بعيد إذ يصير المعنى أن اليمين عاقدته كما عاقدها إذ نسب ذلك إليه وهو عقدها هو على سبيل الحقيقة ، ونسبة ذلك إلى اليمين هو على سبيل المجاز لأنها لم تعقده بل هو الذي عقدها . وأما تقديره بما عاقدتم عليه وحذف حرف الجر ، ثم الضمير على التدريج الذي ذكره فهو أيضًا بعيد ، وليس تنظيره ذلك بقوله ) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ( بسديد لأن أمر يتعدى بحرف الجر تارة وبنفسه تارة إلى المفعول الثاني وإن كان أصله الحذف تقول أمرتُ زيدًا الخير ، وأمرته بالخير ، ولأنه لا يتعين في ) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ( أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، بل يظهر أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت