فهرس الكتاب
"صفحة رقم 15"
ولو حلف بصدقة ماله فقال الشعبي وعطاء وطاوس لا شيء عليه ، وقال الشافعي وإسحاق وأبو ثور: عليه كفارة بمين ، وقال أبو حنيفة: مقدار نصاب ، وقال بعضهم: مقدار زكاته ، وقال مالك: ثلث ماله ولو حلف بالمشي إلى مكة ، فقال ابن المسيب والقاسم: لا شيء عليه ، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور: كفارة يمين ، وقال أبو حنيفة: يلزمه الوفاء به فإن عجز عن المشي لزمه أن يحج راكبًا ولو حلف بالعتق ، فقال عطاء ، يتصدّق بشيء ، وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة: عليه كفارة يمين لا العتق ، وقال الجمهور: يلزمه العتق ومن قال الطلاق لازم له فقال المهدوي: أجمع كل من يعتمد على قوله إن الطلاق لازم لمن حلف به وحنث .
( أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ( أي ذلك المذكور واستدل بها الشافعي على جواز التكفير بعد اليمين . وقيل الحنث وفيها تنبيه على أن الكفارة لا تكون إلا بعد الحنث فهم يقدّرون محذوفًا أي إذا حلفتم وحنثتم .
( وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذالِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( قال الزمخشري أي بروا فيها ولا تحنثوا ، أراد الأيمان التي الحنث فيها معصية لأن الأيمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله ، وقيل احفظوها بأن تكفروها ، وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونًا بها .
( كَذالِكَ( أي مثل ذلك البيان ) يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ( إعلام شريعته وأحكامه .
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه .
المائدة: ( 90 ) يا أيها الذين . . . . .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاْنصَابُ وَالاْزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( نزلت بسبب قصة سعد بن أبي وقاص حين شرب طائفة من الأنصار والمهاجرين فتفاخروا ، فقال سعد: المهاجرون خير فرماه أنصاري بلحي جمل ففزر أنفه ، وقيل بسبب قول عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، وقيل بسبب قصة حمزة وعليّ حين عقر شارف عليّ وقال: هل أنتم إلا عبيد لأبي وهي قصة طويلة ، وقيل كان أمر الخمر ونزول الآيات بتدريج ، فنزل ) حَدِيثًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَواةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ). وقيل بسبب قراءة بعض الصحابة وكان منتشيًا في صلاة المغرب ) قُلْ ياأَهْلَ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (