فهرس الكتاب
"صفحة رقم 22"
وسالم وبه قال أبو ثور وداود والطبري وهو أحد قولي الحسن البصري ومجاهد وأحمد بن حنبل ، وقال ابن عباس فيما أسنده عنه الدارقطني إنما التكفير في العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا ، وقيل خرج مخرج الغالب فالحق به النادر ، وقيل ذكر التعمد لأن مورد الآية في من تعمد لقصة أبي اليسر إذ قتل الحمار متعمدًا وهو محرم ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم أن الخطأ بنسيان أو غيره كالعمد والعمد أن يكون ذاكرًا لإحرامه قاصد للقتل وروي ذلك عن عمرو بن عباس وطاوس والحسن وإبراهيم والزهري ، قال الزهري جزاء العمد بالقرآن والخطأ والنسيان بالسنة ، قال القاضي أبو بكر بن العربي إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن عمرو بن عباس فنعمًا هي وأحسن بها أسوة ، وقال مجاهد معناه متعمد القتلة ناسيًا لإحرامه فإن كان ذاكرًا لإحرامه فهذا أجل وأعظم من أن يكفر وقد حل ولا حج له لارتكابه محظورًا حرامه فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها ، قال ومن أخطأ فذلك الذي عليه الجزاء ، وقال نحوه ابن جريج ، وروي عن مجاهد أنه لا جزاء عليه في قتله متعمدًا ويستغفر الله وحجه تام ، وقرأ الكوفيون ) فَجَزَاء ( بالتنوين ) مَثَلُ ( بالرفع فارتفاع جزاء على أنه خبر لمبتدأ محذوف الخبر تقديره فعليه جزاء ومثل صفة أي فجزاء يماثل ما قتل . وقرأ عبد الله ) فَجَزَاؤُهُ مَثَلُ ( والضمير عائد على قاتل الصيد أو على الصيد وفي قراءة عبد الله يرتفع ) فَجَزَاؤُهُ مَثَلُ ( على الابتداء والخبر . وقرأ باقي السبعة ) فَجَزَاء مّثْلُ ( برفع جزاء وإضافته إلى مثل ، فقيل مثل كأنها مقحمة كما تقول مثلك من يفعل كذا أي أنت تفعل كذا فالتقدير فجزاء ما قتل ، وقيل ذلك من إضافة المصدر إلى المفعول ويدل على هذا التقدير قراءة السلمي ) فَجَزَاء ( بالرفع والتنوين ) مّثْلُ مَا قَتَلَ ( بالنصب . وقرأ محمد بن مقاتل ) فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ ( بنصب جزاء ومثل والتقدير فليخرج جزاء مثل ما قتل ومثل صفة لجزاء . وقرأ الحسن ) مِنَ النَّعَمِ ( سكن العين تخفيفًا كما قالوا الشعر ، وقال ابن عطية هي لغة و ) مِنَ النَّعَمِ ( صفة لجزاء سواء رفع ) جَزَاء ( و ) مَثَلُ ( أو أضيف ) جَزَاء ( إلى ) مَثَلُ ( أي كائن من النعم ويجوز في وجه الإضافة أن يتعلق من النعم بجزاء إلا في وجه الأول لأن جزاء مصدر موصوف فلا يعمل . ووهم أبو البقاء في تجويزه أن يكون من النعم حالًا حل الضمير في قتل يعني من الضمير المنصوب المحذوف في قتل العائد ، على ما قال لأن المقتول يكون من النعم وليس المعنى على ذلك ، لأن الذي هو من النعم هو ما يكون جزاء لا الذي يقتله المحرم ، ولأن النعم لا تدخل في اسم الصيد والظاهر في المثلية أنها مثلية في الصورة والخلقة والصغر والعظم وهو قول الجمهور . وروي ذلك عن عمرو بن عوف وابن عباس والضحاك والسدّي وابن جبير وقتادة وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن ، وتفاصيل ما يقابل كل مقتول من الصيد قد طول بها جماعة من المفسرين ولم يتعرض لفظ القرآن لها وهي مذكورة في كتب الفقه وذهب جماعة من التابعين إلى أن المماثلة هي في القيمة يقوم الصيد المقتول ثم يشتري بقيمته طعامًا من الأنعام ثم يهدي وهو قول النخعي وعطاء وأحد قولي مجاهد . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف يشتري بالقيمة هديًا إن شاء وإن شاء اشترى طعامًا فأعطى كل مسكين نصف صاع وإن شاء صام عن كل نصف صاع يومًا ، وقال قوم المثلية فيما وجد له مثل