فهرس الكتاب
"صفحة رقم 59"
َ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ ( حيت تكلم الناس عليها .
المائدة: ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . .
( قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ( لما أمرهم عيسى بتقوى الله منكرًا عليهم ما تقدم من كلامهم صرحوا بسبب طلب المائدة وأنهم يريدون الأكل منها ، وذلك للشرف لا للشبع واطمئنان قلوبهم بسكون الفكر ، إذا عاينوا هذا المعجز العظيم النازل من السماء وعلم الضرورة والمشاهدة بصدقه فلا تعترض الشبه اللاحقة في علم الاستدلال وكينونتهم من المشاهدين بهذه الآية الناقلين لها إلى غيرهم ، القائمين بهذا الشرع أو من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوّة ، وقد طول بعض المفسرين في تفسير متعلق إرادتهم بهذه الأشياء وملخصها أنهم أرادوا الأكل للحاجة وشدة الجوع . قال ابن عباس وكان إذا خرج اتبعه خمسة آلاف أو أكثر من صاحب له وذي علة يطلب البرء ومستهزىء فوقعوا يومًا في مفازة ولا زاد فجاعوا وسألوا من الحواريين أن يسألوا عيسى نزول مائدة من السماء فذكر شمعون لعيسى ذلك فقال: قل لهم اتقوا الله ، وأرادوا الأكل ليزدادوا إيمانًا . قال ابن الأنباري أو التشريف بالمائدة ذكره الماوردي والاطمئنان إما بأن الله قد بعثك إلينا أو اختارنا عوانًا لك أو قد أجابك أو العلم بالصدق في أنا إذا صمنا الله تعالى ثلاثين يومًا . لم نسأل الله شيئًا إلا أعطانا أو في أنك رسول حقًا إذ المعجز دليل الصدق وكانوا قبل ذلك لم يرو الآيات ، أو يراد بالعلم الضروري والمشاهدة انتهى . وأنت هذه المعاطيف مرتبة ترتيبًا لطيفًا وذلك أنهم لا يأكلون منها لا بعد معاينة نزولها فيجتمع على العلم بها حاسة الرؤية وحاسة الذوق فبذلك يزول عن القلب قلق الاضطراب ويسكن إلى ما عاينه الإنسان وذاقه ، وباطمئنان القلب يحصل العلم الضروري بصدق من كانت المعجزة على يديه إذ جاءت طبق ما سأل ، وسألوا هذا المعجز العظيم لأن تأثيره في العالم العلوي بدعاء من هو في العالم الأرضي أقوى وأغرب من تأثير من هو في العالم الأرضي في عالمه الأرضي ، ألا ترى أن من أعظم معجزات رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) القرآن وانشقاق القمر وهما من العالم العلوي وإذا حصل عندهم العلم الضروري بصدق عيسى شهدوا شهادة يقين لا يحتلج بها ظن ولا شك ولا وهم وبذكرهم هذه الأسباب الحاملة على طلب المائدة يترجح قول من قال: كان سؤالهم ذلك قبل علمهم بآيات عيسى ومعجزاته وإن وحي الله إليهم بالإيمان كان في صدر الأمر وعند ذلك قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا الآيات واستمر واو صبروا .
وقرأ ابن جبير: ) وَنَعْلَمَ ( بضم النون مبنيًا للمفعول وهكذا في كتاب التحرير والتحبير وفي كتاب ابن عطية . وقرأ سعيد بن جبير ويعلم بالياء المضمومة والضمير عائد على القلوب ، وفي كتاب الزمخشري ويعلم بالياء على البناء للمفعول . وقرأ الأعمش وتعلم بالتاء أي وتعلمه قلوبنا . وقرأ الجمهور ) وَنَكُونَ ( بالنون وفي كتاب التحرير والتحبير . وقرأ سنان وعيسى وتكون عليها بالتاء وفي الزمخشري وكانت دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم للإيمان والإخلاص وإنما سأل عيسى وأجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا انتهى ، وإنما قال ذلك لأنه ليس عنده الحواريون مؤمنين وإذا ولي أن المخففة من الثقيلة فعل متصرف عن دعاء فإن كان ماضيًا فصل بينهما بقد نحو قوله ونعلم أن قد صدقتنا وإن كان مضارعًا فصل بينهما بحرف تنفيس كقوله ) عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ ( ولا يقع بغير فصل قيل إلا قليلًا . وقيل إلا ضرورة وفيما تتعلق به عليها التي تقدمت في نحو إني لكما لمن الناصحين ، وقال الزمخشري عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال انتهى . وهذا التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبًا إلاّ إذا كان كونًا مطلقًا لا كونًا مقيدًا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان