فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 4224

"صفحة رقم 64"

سبحانه ، انتهى ، وفيه بعض تلخيص .

( تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ( خصّ النفس لأنها مظنة الكتم والانطواء على المعلومات . قيل: المعنى: تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي . وقيل: تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك . وقيل: تعلم سرّي ولا أعلم سرّك . وقال الزمخشري: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك وأتى بقوله: ) مَا فِى نَفْسِكَ ( على جهة المقابلة والتشاكل لقوله ) مَا فِى نَفْسِى ( فهو شبيه بقوله: ) وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ ( وقوله: ) إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ ( ومن زعم أن النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته ، كان المعنى عنده تعلم كنه ذاتي ولا أعلم كنه ذاتك ، وقد استدلت المجسمة بقوله ) تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ( قالوا: النفس هي الشخص وذلك يقتضي كونه جسمًا . تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا .

( إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ( هذا تقرير للجملتين معًا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلمه ) عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( لا ينتهي إليه أحد ، فإذا كنت أنت المختص بعلم الغيب فلا علم لي بالغيب فكيف تكون لي الألوهية وخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ) فلقاه الله ) سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ ( الآية كلها . قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح .

المائدة: ( 117 ) ما قلت لهم . . . . .

( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ( أخبر أنه لم يتعد أمر الله في أن أمر بعبادته وأقر بربوبيته . وفي قوله: ) رَبّى وَرَبَّكُمْ ( راءة مما ادّعوه فيه ، وفي الإنجيل قال: يا معاشر بني المعمودية قوموا بنا إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ومخلصي ومخلصكم . وقال أبو عبد الله الرازي: كان الأصل أن يقال ما أمرتهم إلا ما أمرتني به ، إلا أنه وضع القول موضع الأمر نزولًا على موجب الأدب . وقال الحسن: إنما عدل لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معًا ودل على أن الأصل ما ذكر أن المفسرة ؛ انتهى . قال الحوفي وابن عطية: وإن في ) بِأَنَّ اعْبُدُواْ ( مفسرة ، لا موضع لها من الإعراب ويصح أن يكون بدلًا من من ما وصح أن يكون بدلًا من الضمير في به ، زاد ابن عطية أنه يصح أن يكون في محلّ خفض على تقديره . ) أَنِ اعْبُدُواْ ( ، وأجاز أبو البقاء الجر على البدل من الهاء والرفع على إضمار هو والنصب على إضمار أعني أو بدلًا من موضع به . قال: ولا يجوز أن تكون بمعنى أن المفسرة ، لأن القول قد صرّح به ، وأن لا تكون مع التصريح بالقول . وقال الزمخشري أن في قوله ) أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ ( إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر ، والمفسر إما فعل القول وإما فعل الأمر وكلاهما لا وجه له ، أما فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير أن يوسط بينهما حرف التفسير لا تقول ما قلت لهم إلا ) أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ ( ولكن ما قلت لهم إلا اعبدوا الله وأما فعل الأمر فمسند إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت