فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 4224

"صفحة رقم 273"

نحو: مطعام ومسقام ومذكار . وقد طالعت كلام أبي العباس بن الحاج ، وكلام أبي عبد الله بن مالك ، وهما من أوعب الناس لأبنية المصادر ، فلم يذكرا مفعالًا في أبنية المصادر . والضمير في ميثاقه عائد على العهد لأنه المحدث عنه ، وأجيز أن يكون عائدًا على الله تعالى ، أي من توثيقه عليهم ، أو من بعد ما وثق به عهده على اختلاف التأويلين في الميثاق . قال أبو البقاء: أن أعدت الهاء على اسم الله كان المصدر مضافًا إلى الفاعل ، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافًا إلى المفعول ، وهذا يدل على أن الميثاق عنده مصدر .

( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ (: وما موصولة بمعنى الذي ، وفيه خمسة أقوال: أحدها: أنه رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قطعوه بالتكذيب والعصيان ، قاله الحسن وفيه ضعف ، إذ لو كان كما قال لكان من مكان ما . الثاني: القول: أمر الله أن يوصل بالعمل فقطعوا بينهما ، قالوا: ولم يعملوا ، يشير إلى أنها نزلت في المنافقين ) يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ). الثالث: التصديق بالأنبياء ، أمروا بوصله فقطعوه بتكذيب بعض وتصديق بعض . الرابع: الرحم والقرابة ، قاله قتادة ، وهذا يدل على أنه أراد كفار قريش ومن أشبههم . الخامس: أنه على العموم في كل ما أمر الله به أن يوصل ، وهذا هو الأوجه ، لأن فيه حمل اللفظ على مدلوله من العموم ، ولا دليل واضح على الخصوص .

وأجاز أبو البقاء أن تكون ما نكرة موصوفة ، وقد بينا ضعف القول بأن ما تكون موصوفة خصوصًا هنا ، إذ يصير المعنى: ويقطعون شيئًا أمر الله به أن يوصل ، فهو مطلق ولا يقع الذم البليغ والحكم بالفسق والخسران بفعل مطلق ما ، والأمر هو استدعاء الأعلى من الفعل من الأدنى ، قال الزمخشري: وبعثه عليه ، وهي نكتة اعتزالية لطيفة ، قال: وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور ، لأن الداعي الذي يدعو إليه من لا يتولاه شبه بآمر يأمره به ، فقيل له: أمر تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مأمور به ، كما قيل له: شأن ، والشأن الطلب والقصد ، يقال شأنت شأنه ، أي قصدت قصده ، وأمر يتعدى إلى اثنين ، والأول محذوف لفهم المعنى ، أي ما أمر الله به ، وأن يوصل في موضع جر بدل من الضمير في به تقديره به وصله ، أي ما أمرهم الله بوصله ، نحو قول الشاعر: أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص

فتقصر عنها حقبة وتبوص

أي أمن ذكر سلمى نأيها .

وأجاز المهدوي وابن عطية وأبو البقاء أن تكون أن يوصل في موضع نصب بدلًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت