فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 4224

"صفحة رقم 282"

تعدى سوى لواحد هو المعلوم في اللغة ، ( فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( ،( قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ ) . وأما جعلها بمعنى صير ، فغير معروف في اللغة . وأجازوا أيضًا النصب على الحال ، فتلخص في نصب سموات أوجه البدل باعتبارين ، والمفعول به ، ومفعول ثان ، وحال ، والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله والحال ، ويترجح البدل بعدم الاشتقاق .

وقد اختلف أهل العلم في أيهما خلق قبل ، فمنهم من قال: السماء خلقت قبل الأرض ، ومنهم من قال: الأرض خلقت قبل السماء ، وكل تعلق في الاستدلال بظواهر آيات يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى . والذي تدل عليه هذه الآية أن خلق ما في الأرض لنا متقدم على تسوية السماء سبعًا لا غير ، والمختار أن جرم الأرض خلق قبل السماء ، وخلقت السماء بعدها ، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء وبهذا يحتمل الجمع بين الآيات . وقال بعضهم: وإنما خلق السموات سبعًا ، لأن السبعة والسبعين فيه دلالة على تضاعيف القوة والشدة ، كأنه ضوعف سبع مرات . ومن شأن العرب أن يبالغوا بالسبعة والسبعين من العدد ، لما في ذكرها من دليل المضاعفة . قال تعالى: ) ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ( ، ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً( ، والسبعة تذكر في جلائل الأمور: الأيام سبعة ، والسموات سبع ، والأرضين سبع ، والنجوم التي هي أعلام يستدل بها سبعة: زحل ، والمشتري ، وعطارد ، والمريخ ، والزهرة ، والشمس ، والقمر ، والبحار سبعة ، وأبواب جهنم . وتسكين الهاء في هو وهي بعد الواو والفاء واللام وثم جائز ، وقل بعد كاف الجر وهمزة الاستفهام ، وندر بعد لكن ، في قراءة أبي حمدون ، لكن هو الله ربي ، وهو تشبيه بتسكين سبع وكرش ، شبه الكلمتان بالكلمة . ) وَهُوَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ (: وقرأ بتسكين ) وَهُوَ ( أبو عمرو والكسائي وقالون ، وقرأ الباقون بضم الهاء على الأصل . ووقف يعقوب على وهو بالهاء نحو: وهوه ) بِكُلّ ( متعلق بقوله: ) عَلِيمٌ ( ، وكان القياس التعدي باللام حالة التقديم ، أو بنفسه . وأما حالة التأخير فبنفسه لأنه من فعل متعد ، وهو أحد الأمثلة الخمسة التي للمبالغة ، وقد حدث فيها بسبب المبالغة من الأحكام في فعلها ولا في اسم الفاعل ، وذلك أن هذا المبني للمبالغة المتعدي ، إما أن يكون فعله متعديًا بنفسه ، أو بحرف جر ، فإن كان متعديًا بحرف جر تعدى المثال بحرف الجر نحو: زيد صبور على الأذى زهيد في الدنيا ، لأن صبر يتعدى بعلى ، وزهد يتعدى بفي ، وإن كان متعديًا بنفسه . فإما أن يكون ما يفهم علمًا وجهلًا ، أو لا . إن كان مما يفهم علمًا أو جهلًا تعدى المثال بالباء نحو: زيد عليم بكذا ، وجهول بكذا ، وخبير بذلك ، وإن كان لا يفهم علمًا ولا جهلًا فيتعدى باللام نحو قوله تعالى: ) فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ ( وفي تعديها لما بعدها بغير الحرف ونصبها له خلاف مذكور في النحو ، وإنما خالفت هذه الأمثلة التي للمبالغة أفعالها المتعدية بنفسه ، لأنها بما فيها من المبالغة أشبهت أفعل التفضيل ، وأفعل التفضيل حكمه هكذا . قال تعالى: ) رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ( ، وقال الشاعر:

أعطى لفارهة حلو مراتعها

وقال:

أكر وأحمى للحقيقة منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت