فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 4224

"صفحة رقم 255"

النار ، إذ من اتبع صراطه نجاه النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية . قال ابن عطية: ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله جاءت العبادة ) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر وركوب الجادة الكاملة تتضمن فعل الفضائل وتلك درجة التقوى .

الأنعام: ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . .

( ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لّكُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ( ) ثُمَّ ( تقتضي المهلة في الزمان هذا أصل وضعها ثم تأتي للمهلة في الإخبار . فقال الزجاج: هو معطوف على أتل تقديره أتل ما حرم ثم أتل ) ءاتَيْنَا ). وقيل: معطوف على ) قُلْ ( على إضمار قل أي ثم قال ) ءاتَيْنَا ). وقيل: التقدير ثم إني أخبركم إنا آتينا . وقال الحوفي: رتبتم التلاوة أي تلونا عليكم قصة محمد ثم نتلو عليكم قصة موسى . وقال ابن عطية: مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) كأنه قال: ثم مما وصينا ) أَنَاْ مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ( ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدم بالزمان على محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن القشيري: في الكلام محذوف تقديره ثم كنا قد ) مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ( قبل إنزالنا القرآن على محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الزمخشري عطف على ) وَصَّاكُمْ بِهِ (( فإن قلت ) : كيف صح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل ؟ ( قلت ) : هذه التوصية قديمة لم تزل تواصاها كل أمة على لسان نبيها كما قال ابن عباس: محكمات لم ينسخهنّ شيء من جميع الكتب فكأنه قيل: ) ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ( يا بني آدم قديمًا وحديثًا ثم أعظم من ذلك ) أَنَاْ مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ( وأنزلنا هذا الكتاب المبارك ؟ وقيل: هو معطوف على ما تقدّم قبل شطر السورة من قوله: ) وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ( ؛ انتهى . وهذه الأقوال كلها متكلفة والذي ينبغي أن يذهب إليه أنها استعملت للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة ، وقد ذهب إلى ذلك بعض النحاة و ) الْكِتَابِ ( هنا التوراة بلا خلاف وانتصب تمامًا على المفعول له أو على المصدر أتممناه تمامًا مصدر على حذف الزوائد أو على الحال إما من الفاعل والمفعول وكل قد قيل . وقيل: معنى ) بِمَا مَرَّ ( أي دفعة واحدة لم نفرق إنزاله كما فرقنا إنزال القرآن قاله أبو سليمان الدمشقي . والذي أحسن جنس أي على من كان محسنًا من أهل ملته قاله مجاهد أي إتمامًا للنعمة عندهم . وقيل: المراد بالذي أحسن مخصوص . فقال الماوردي: إبراهيم كانت نبوة موسى نعمة على إبراهيم لأنه من ولده والإحسان للأبناء إحسان للآباء . وقيل: موسى عليه السلام تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به ، والذي في هذه التأويلات واقعة على من يعقل . وقال ابن الأنباري: ) تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ ( موسى من العلم وكتب الله القديمة ونحو منه قول ابن قتيبة ، قال: معنى الآية ) تَمَامًا ( على ما كان أحسن من العلم والحكمة من العلم والحكمة من قولهم: فلان يحسن كذا أي يعلمه . وقال الزمخشري في هذا التأويل: ) تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ ( موسى من العلم والشرائع من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته أي زيادة على علمه على وجه التتميم ؛ انتهى . وقال ابن عطية: على ما أحسن هو من عبادة ربه والاضطلاع بأمور نبوته يريد موسى عليه السلام هذا تأويل الربيع وقتادة ؛ انتهى . والذي في هذا التأويل واقعة على غير العاقل . وقيل: ) الَّذِى ( وهو قول كوفي وفي ) هُمْ أَحْسَنُ ( ضمير موسى أي تمامًا على إحسان موسى بطاعتنا وقيامه بأمرنا ونهينا ، ويكون في على إشعار بالعلية كما تقول: أحسنت إليك على إحسانك إليّ . وقيل: الضمير في ) أَحْسَنُ ( يعود على الله تعالى وهذا قول ابن زيد ، ومتعلق الإحسان إلى أنبيائه أو إلى موسى قولان: وأحسن ما في هذه الأقوال كلها فعل . وقال بعض نحاة الكوفة: يصح أن يكون ) أَحْسَنُ ( اسمًا وهو أفعل التفضيل وهو مجرور صفة للذي وإن كان نكرة من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت