فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 4224

"صفحة رقم 295"

أو أسماء ذريته ، قاله الربيع بن زيد ، أو أسماء ذريته والملائكة ، قاله الطبري واختاره ؛ أو أسماء الأجناس التي خلقها ، علمًا أن هذا اسمه فرس ، وهذا اسمه بعير ، وهذا اسمه كذا ، وهذا اسمه كذا ، وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ، واختاره الزمخشري ، أو أسماء ما خلق في الأرض ، قاله ابن قتيبة ، أو الأسماء بلغة ثم وقع الاصطلاح من ذريته في سواها ، أو علمه كل شيء حتى نحو سيبويه ، قاله أبو علي الفارسي ، أو أسماء الله عز وجل ، قاله الحكيم الترمذي ، أو أسماء من أسمائه المخزونة ، فعلم بها جميع الأسماء ، قاله الجريري ، أو التسميات . ومعنى هذا علمه أن يسمي الأشياء ، وليس المعنى علمه الأسماء ، لأن التسمية غير الاسم ، قاله الجمهور ، وحالة تعليمه تعالى آدم ، هل عرض عليه المسميات أو وصفها له ولم يعرضها عليه قولان: قال بعض من عاصرناه: المختار أسماء ذريته ، وعرفه العاصي والمطيع ليعرف الملائكة بأسمائهم وأفعالهم ردًا عليهم قولهم: ) أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ( ، الأسماء كلها يحتمل أسماء المسميات ، فحذف المضاف إليه لدلالة الأسماء عليه . قال الزمخشري: وعوض منه اللام كقوله: ) وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا( ، انتهى .

وقد تقدم لنا أن اللام عوض من الإضافة ليس مذهب البصريين ، ويحتمل أن يكون التقدير مسميات ، الأسماء ، فحذف المضاف وقيم المضاف إليه مقامه ، ويترجح الأول ، وهو تعليق التعليم بالأسماء تعلق الأنباء به في قوله: )أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء ( ، والآية التي بعدها ، ولم يقل: أنبئوني بهؤلاء ، ولا أنبئهم بهم . ويترجح الثاني بقوله ، ثم عرضهم إذا حمل على ظاهره ، لأن الأسماء لا تجمع كذلك ، فدل على عوده على المسميات نحو قوله تعالى: ) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجّىّ يَغْشَاهُ ( ، التقدير: أو كذي ظلمات ، فعاد الضمير من يغشاه على ذي المحذوفة ، القائم مقامها في الإعراب ظلمات . والذي يدل عليه ظاهر اللفظ أن الله علم آدم الأسماء ولم يبين لنا أسماء مخصوصة ، بل دل قوله تعالى: ) كُلَّهَا ( على الشمول ، والحكمة حاصلة بتعليم الأسماء ، وإن لم تعلم مسمياتها . ويحتمل أن يريد بالأسماء المسميات ، فيكون من إطلاق اللفظ ويراد به مدلوله .

( ثُمَّ عَرَضَهُمْ(: ثم: حرف تراخ ، ومهلة علم آدم ثم أمهله من ذلك الوقت إلى أن قال: ) أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ( ليتقرر ذلك في قلبه ويتحقق المعلوم ثم أخبره عما تحقق به واستيقنه . وأما الملائكة فقال لهم على وجه التعقيب دون مهلة ) أَنبِئُونِى ( ، فلما لم يتقدم لهم تعريف لم يخبروا ، ولما تقدم لآدم التعليم أجاب وأخبر ونطق إظهارًا لعنايته السابقة به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت