فهرس الكتاب
"صفحة رقم 320"
والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى بن عمر وأبو يحيى وأبو نوفل الأعرابيان ونافع وأبو عمرو ، وقرأ كذلك جمعًا إلا أنهم سكّنوا الشين تخفيفًا من الضم كرسل عبد الله وابن عباس وزر وابن وثاب والنخعي وطلحة بن مصرف والأعمش ومسروق وابن عامر ، وقرأ نشرًا بفتح النون والشين مسروق فيما حكى عنه أبو الفتح وهو اسم جمع كغيب ونشىء في غائبة وناشئة ، وقرأ ابن كثير الرّيح مفردًا نشرًا بالنون وضمّها وضمّ الشين فاحتمل نشرًا أن يكون جمعًا حالًا من المفرد لأنه أريد به الجنس كقولهم: العرب هم البيض واحتمل أن يكون مفردًا كناقة سرح ، وقرأ حمزة والكسائي نشرًا بفتح النون وسكون الشين مصدرًا كنشر خلاف طوى أو كنشر بمعنى حيي من قولهم أنشر الله الموتى فنشروا أي حيوا . قال الشاعر: حتى يقول الناس مما رأوا
يا عجبًا للميت الناشر
وقرأ ) الرّيَاحِ ( جمعًا ابن عباس والسّلمي وابن أبي عبلة ) بَشَرًا ( بضم الباء والشين ورويت عن عاصم وهو جمع بشيرةٍ كنذيرة ونذر ، وقرأ عاصم كذلك إلا أنه سكن الشين تخفيفًا من الضم ، وقرأ السلمي أيضًا ) بَشَرًا( بفتح الباء وسكون الشين وهو مصدر بشر المخفف ورويت عن عاصم ، وقرأ ابن السميقع وابن قطيب بشرى بألف مقصورة كرجعى وهو مصدر فهذه ثماني قراءات أربعة في النون وأربع في الباء فمن قرأ بالباء جمعًا أو مصدرًا بألف التأنيث ففي موضع الحال من المفعول أو مصدرًا بغير ألف التأنيث فيحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حالًا من الفاعل ومن قرأ بالنون جمعًا أو اسم جمع فحال من المفعول أو مصدرًا فيحتمل أن يكون حالًا من الفاعل وأن كون حالًا من المفعول أو مصدرًا ليرسل من المعنى لأنّ إرسالها هو إطلاقها وهو بمعنى النّشر فكأنه قيل بنشر الرياح نشرًا ووصف الريح بالنشر بأحد معنيين بخلاف الطي وبالحياة ، قال أبو عبيدة: في النشر أنها المتفرقة في الوجوه ، وقال الشاعر في وصف الرّيح بالإحياء والموت: وهبّت له ريح الجنوب وأحييت
له ريدة يحيي المياه نسيمها
والرّيدة والمريد أنه الرّيح . وقال الآخر: إني لأرجو أن تموت الرّيح
فأقعد اليوم وأستريح
ومعنى )بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ( أما نعمته وهو المطر الذي هو من أجلّ النعم وأحسنها أثرًا والتعيين عن إمام الرحمة بقوله ) بَيْنَ يَدَىِ ( من مجاز الاستعارة إذ الحقيقة هو ما بين يدي الإنسان من الإحرام وقال الكرماني: قال هنا ) يُرْسِلُ ( لأنّ قبل ذلك ) وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ( فهمًا في المستقبل فناسبه المستقبل وفي الفرقان وفاطر ) أُرْسِلَ ( لأن قبله ) أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ الظّلَّ ( وبعده ) وَهُوَ الَّذِى ( وكذا في الروم ) الْكَافِرِينَ وَمِنْ ءايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ( ليوافق ما قبله من المستقبل وفي فاطر قبله ) الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُوْلِى أَجْنِحَةٍ ( وذلك ماضٍ فناسبه الماضي انتهى ملخصًا .
( حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيّتٍ ) . هذه غاية لإرسال الرّياح والمعنى أنه تعالى يرسل الرّياح مبشرات أو مبشرات إلى سوق السّحاب وقت إقلاله إلى بلد ميت والسحاب اسم جنس بينه وبين مفرده تاء