فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 4224

"صفحة رقم 297"

الثاني: إبدال الهمزة الأولى واوًا مكسورة وإدغام الواو الساكنة قبلها فيها وتحقيق الثانية . الثالث: إبدال الهمزة الأولى ياء ، نحو: بالسوي . الرابع: إبدالها واوًا من غير إدغام ، نحو: السوو . وقرأ أبو عمرو: بحذف الأولى ، وقرأ الكوفيون وابن عامر: بتحقيق الهمزتين .

البقرة: ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . .

( صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا(: أي تنزيهك عن الادعاء وعن الاعتراض . وقيل: معناه تنزيه لك بعد تنزيه لفظه لفظ تثنية ، والمعنى كذلك كما قالوا في لبيك ، ومعناه: تلبية بعد تلبية . وهذا قول غريب يلزم عنه أن مفرده يكون سبحًا ، وأنه لا يكون منصوبًا بل مرفوعًا ، وأنه لم تسقط النون للإضافة ، وأنه التزم فتحها . والكاف في سبحانك مفعول به أضيف إليه . وأجاز بعضهم أن يكون فاعلًا ، لأن المعنى تتزهت . وقد ذكرنا ، حين تكملنا على المفردات ، أنه منصوب على معنى المصدر بفعل من معناه واجب الحذف . وزعم الكسائي أنه منادي مضاف ، ويبطله أنه لا يحفظ دخول حرف النداء عليه ، ولو كان منادى لجاز دخول حول حرف النداء عليه ، ونقل لنا . ولما سأل تعالى الملائكة ، ولم يكن عندهم علم بالجواب ، وكانوا قد سبق منهم قولهم: ) أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ( الآية ، أرادوا أن يجيبوا بعدم العلم إلا ما علمهم ، فقدموا بين يدي الجواب تنزيه الله اعتذارًا وأدبًا منهم في الجواب ، وإشعارًا بأن ما صدر منهم قبل يمحوه هذا التنزيه لله تعالى ، فقالوا: سبحانك ، ثم أجابوا بنفي العلم بلفظ لا التي بنيت معها النكرة ، فاستغرف كل فرد من أنواع العلوم ، ثم استثنوا من ذلك ما علمهم هو تعالى ، فقالوا: ) إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا( ، وهذا غاية في ترك الدعوى والاستسلام التام للمعلم الأول لله تعالى .

قال أبو عثمان المغربي: ما بلاء الخلق إلا الدعاوى . ا ترى أن الملائكة لما قالوا: ونحن نسبح بحمدك ، كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا: لا علم لنا ؟ وروي معنى هذا الكلام عن جعفر الصادق ، وخبر: لا علم ، في الجار والمجرور . وتقدم لنا الكلام في لا ريب فيه ، ولا علم مثله ، فأغنى عن إعادته . وما موصولة يحتمل أن تكون في موضع نصب على الاستثناء ، والأولى أن تكون في موضع رفع على البدل . وحكى ابن عطية في عن الزهراوي: أن موضع ما من قولهم: ما علمتنا ، نصب بعلمتنا ، وهذا غير معقول . ألا ترى أن ما موصولة ، وأن الصلة: علمتنا ، وأن الصلة لا تعمل في الموصول ولكن يتكلف به وجه وهو أن يكون استثناء منقطعًا فيكون معنى إلا: لكن ، على التقدير الذي استقر في الاستثناء المنقطع ، وتكون ما شرطية منصوبة بعلمتنا ، ويكون الجواب محذوفًا كأنهم نفوا أولًا سائر العلوم ثم استدركوا أنه في المستقبل ، أي شيء علمهم علموه ، ويكون هذا أبلغ في ترك الدعوى ، إذ محوا أنفسهم من سائر العلوم ونفوا جميعها ، فلم يستثنوا لهم شيئًا سابقًا ماضيًا تحلوا به ، بل صاروا إلى الجهل الصرف والتبري من كل علم . وهذا الوجه ينافي ما روي أنه كان أعلمهم تعالى ، أو علموا باطلاع من اللوح بأنه سيكون في الأرض من يفسد ويسفك ، فإذا صح هذا كانوا قد بالغوا في نفي كل علم عنهم ، وجعلوا هذا العلم الخاص كالمعدوم ، ومن اعتقد أن الملائكة غير معصومين جعل قولهم ، لا علم لنا توبة ، ومن اعتقد بعصمتهم قال: قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز والتسليم بأنهم لا يعلمون إلا ما علموا ، أو قالوا: )أَتَجْعَلُ فِيهَا ( الآية ، لأنه أعلمهم بذلك ، وأما الأسماء فكيف يعلمونها وما أعلمهم ذلك ؟ ولما نفوا العلم عن أنفسهم أثبتوه لله تعالى على أكمل أوصافه من المبالغة فيه ، ثم أردفوا الوصف بالعلم ، الوصف بالحكمة ، لأنه سبق قوله: ) إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَةً ). فلما صدر من هذا المجعول خليفة ، ما صدر من فضيلة العلم تبين لهم وجه الحكمة في قوله: وجعله خليفة .

فانظر إلى حسن هذا الجواب كيف قدموا بين يديه تنزيه الله ، ثم اعترفوا بالجهل ، ثم نسبوا إلى الله العلم والحكمة ، وناسب تقديم الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت