فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 4224

"صفحة رقم 336"

سدوم وانتصب ) لُوطًا ( بإضمار وأرسلنا عطفًا على الأنبياء قبله و ) إِذْ ( معمولة ) لأرسلنا ( وجوّز الزمخشري وابن عطية: نصبه بواذكر مضمرة زاد الزمخشري أنّ ) الْمُرْسَلِينَ إِذْ ( بدل من لوط أي واذكر وقت قال لقومه ، وقد تقدم الكلام على كون إذ تكون مفعولًا بها صريحًا لأذكر وأنّ ذلك تصرف فيها والاستفهام هو على جهة الإنكار والتوبيخ والتشنيع والتوقيف على هذا الفعل القبيح و ) الْفَاحِشَةُ ( هنا إتيان ذكران الآدميين في الادبار ولما كان هذا بالفعل معهودًا قبحه ومركوزًا في العقول فحشه أتى معرّفًا بالألف واللام أن تكون أل فيه للجنس على سبيل المبالغة كأنه لشدة قبحه جعل جميع الفواحش ولبعد العرب عن ذلك البعد التام وذلك بخلاف الزنا فإنه قال فيه: ) وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ( فأتى به منكرًا أي فاحشة من الفواحش وكان كثير من العرب يفعله ولا يستنكرون من فعله ولا ذكره في أشعارهم والجملة المنفية تدلّ على أنهم هم أول من فعل هذه الفعلة القبيحة وأنهم مبتكروها والمبالغة في ) مّنْ أَحَدٍ( حيث زيدت لتأكيد نفي الجنس وفي الإتيان بعموم العالمين جمعًا .

قال عمر بن دينار: ما رئي ذكر على ذكر قبل قوم لوط روي أنهم كان يأتي بعضهم بعضًا ، وقال الحسن: كانوا يتون الغرباء كانت بلادهم الأردن تؤتى من كل جانب لخصبها فقال لهم إبليس هو في صورة غلام إن أردتم دفع الغرباء فافعلوا بهم هكذا فمكنهم من نفسه تعليمًا ثم فشا واستحلوا ما استحلوا وأبعد من ذهب إلى أنّ المراد من عالمي زمانهم ومن ذهب إلى أن المعنى )مَا سَبَقَكُمْ ( إلى لزومها ويشهدها وفي تسمية هذا الفعل بالفاحشة دليل على أنه يجري مجرى الزنا يرجم من أحصن ويجلد من لم يحصن وفعله عبد الله بن الزبير أتى بسبعة منهم فرجم ربعة أحصنوا وجلد ثلاثة وعنده ابن عمر وابن عباس ولم ينكروا وبه قال الشافعي ، وقال مالك: يرجم أحصن أو لم يحصن وكذا المفعول به إن كان محتلمًا وعنده يرجم المحصن ويؤدّب ويحبس غير المحصن وهو مذهب عطية وابن المسيب والنخعي وغيرهم وعن مالك أيضًا يعزر أو لم يحصن وهو مذهب أبي حنيفة وحرق خالد بن الوليد رجلًا يقال له الفجاء عمل ذلك العمل وذلك برأي أبي بكر وعليّ وأنّ أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) أجمع رأيهم عليه وفيهم عليّ بن أبي طالب ، وروي أنّ ابن الزبير أحرقهم في زمانه وخالد القشيري بالعراق وهشام .

( وَمَا سَبَقَكُمْ( جملة حالية من الفاعل أو من ) الْفَاحِشَةُ ( لأنّ في ) سَبَقَكُمْ بِهَا ( ضميرهم وضميرها ، وقال الزمخشري: هي جملة مستأنفة أنكر عليهم أولًا بقوله ) أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ( ثم وبّخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها أو على أنه جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا لم لا نأتيها فقال: ) مَا سَبَقَكُمْ بِهَا أَحَدٌ ( فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به ، وقال الزمخشري: والباء للتعدية من قولك سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله ومنه قوله عليه السلام( سبقك بها عكاشة ) انتهى ، ومعنى التعدية هنا قلق جدًا لأنّ الباء المعدية في الفعل المتعدي إلى واحد هي بجعل المفعول الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء فهي كالهمزة وبيان ذلك أنك إذا قلت صككت الحجر بالحجر فمعناه أصككت الحجر الحجر أي جعلت الحجر يصك الحجر وكذلك دفعت زيدًا بعمرو عن خالد معناه أدفعت زيدًا عمرًا عن خالد أي جعلت زيدًا يدفع عمرًا عن خالد فللمفعول الأوّل تأثير في الثاني ولا يتأتّى هذا المعنى هنا إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت