فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 4224

"صفحة رقم 438"

حديث صحيح فأطرحت ذكرها ، وقال الزمخشري: والضمير في آتيتنا ولنكونن لهما ولكلّ من تناسل من ذريتهما فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السويّ جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك فيما آتاهما أي آتى أولادهما وقد دلّ على ذلك بقوله تعالى فتعالى الله عما يشركون حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله بتسمية أولادهم بعبد العزّى وعبد مناف وعبد شمس وما أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم انتهى ، وفي كلامه تفكيك للكلام عن سياقه وغيره ممن جعل الكلام لآدم وحواء جعل الشرك تسميتهما الولد الثالث عبد الحرث إذ كان قد مات لهما ولدان قبله كانا سمّيا كل واحد منهما عبد الله فأشار عليهما إبليس في أن يسميا هذا الثالث عبد الحرث فسمّياه به حرصًا على حياته فالشرك الذي جعلا الله هو في التسمية فقط ويكون الضمير في يشركون عائدًا على آدم وحواء وإبليس لأنه مدبّر معهما تسمية الولد عبد الحرث ، وقيل جعلا أي جعل أحدهما يعني حواء وأما من جعل الخطاب للناس وليس المراد في الآية بالنفس وزوجها آدم وحواء أو جعل الخطاب لمشركي العرب أو لقريش على ما تقدم ذكره فيتّسق الكلام اتساقًا حسنًا من غير تكلف تأويل ولا تفكيك ، وقال السدّي والطبري: ثم أخبر آدم وحواء في قوله فيما آتاهما وقوله ) فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( كلام منفصل يراد به مشركو العرب ، قال ابن عطية: وهذا تحكّم لا يساعده اللفظ انتهى ، والضمير في له عائد على الله ومن زعم أنه عائد على إبليس فقوله بعيد لأنه لم يجر له ذكر وكذا يبعد قول من جعله عائدًا على الولد الصالح وفسّر الشرك بالنصيب من الرزق في الدنيا وكانا قبله يأكلان ويشربان وحدهما ثم استأنف فقال: ) فَتَعَالَى اللَّهُ عَن مَّا يُشْرِكُونَ ( يعني الكفار ، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وإبان بن ثعلب ونافع وأبو بكر عن عاصم شركًا على المصدر وهو على حذف مضاف أي ذا شرك ويمكن أن يكون أطلق الشرك على الشريك كقوله: زيد عدل ، قال الزمخشري: أو أحدثا لله إشراكًا في الولد انتهى ، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمر وشركاء على الجمع ويبعد نوجيه الآية أنها في آدم وحواء على هذه القراءة وتظهر باقي الأقوال عليها ، وفي مصحف أبيّ فلما آتاهما صالحًا أشركا فيه ، وقرأ السلمي عما تشركون بالتاء التفاتًا من الغيبة للخطاب وكان الضمير بالواو وانتقالًا من لتثنية للجمع وتقدم توجيه ضمير الجمع على من يعود .

الأعراف: ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . .

( أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) . أي أتشركون الأصنام وهي لا تقدر على خلق شيء كما يخلق الله وهم يُخلقون أي يخلقهم الله تعالى ويوجدهم كما يوجدكم أو يكون معناه وهم ينحتون ويصنعون فعبدتهم يخلقونهم وهم لا يقدرون على خلق شيء فهم أعجز من عبدتهم وهم عائد على معنى ما وقد عاد الضمير على لفظ ما في يخلق وعبّر عن الأصنام بقوله وهم كأنها تعقل على اعتقاد الكفار فيها وبحسب أسمائهم . وقيل أتى بضمير من يعقل لأنّ جملة من عبد الشياطين والملائكة وبعض بني آدم فغلب من يعقل كل مخلوق لله تعالى ويحتمل أن يكون وهم عائدًا على ما عاد عليه ضمير الفاعل في أيشركون أي وهؤلاء المشركون يخلقون أي كان يجب أن يعتبروا بأنهم مخلوقون فيجعلوا إلههم خالقهم لا من لا يخلق شيئًا . وقرأ السلمي أتشركون بالتاء من فوق فيظهر أن يكون وهم عائدًا على ما على معناها ومن جعل ذلك في آدم وحواء قال: إنّ إبليس جاء إلى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد الله فقال إن شئت أن يعيش لك الولد فسمّه عبد شمس فسماه كذلك فإياه عنى بقوله أتشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون عائد على آدم وحوّاء والابن المسمى عبد شمس .

الأعراف: ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . .

( وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ( أي ولا تقدر الأصنام أن يعبدهم على نصر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت