فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 4224

"صفحة رقم 444"

ينظر من قلب حدقته ، للنظر ثم نفى عنهم الإبصار كقوله ) يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا [ مريم: 42 ] ومعنى ( إليك ) أيها الداعي وأفرد ، لأنه اقتطع قوله ( وتراهم ينظرون إليك ) من جملة الشرط ، واستأنف الإخبار عنهم بحالهم السيئ في انتفاء الإبصار كانتفاء السماع . وقيل: ' المعنى في قوله ( ينظرون إليك ) أي: يحاذونك من قولهم: ' المنازل تتناظر ' إذا كانت متحاذية يقابل بعضها بعضًا . وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآٍ ية على أن العباد لا ينظرون إلى ربهم ولا يرونه . ولا حجة لهم في الآية ، لأن النظر في الأصنام مجاز محض ، وجعل الضمير للأصنام . اختار الطبري . قال: ' ومعنى الآية تبيين جمودها ، وصغر شأنها . ' . قال: ' وإنما تكرر القول في هذا وترددت الآيات فيه ، لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليًا على عقولها لطفًا من الله تعالى بهم . وقال مجاهد والحسن والسدي: ' الضمير المنصوب في ( تدعوهم ) يعود على الكفار . ووصفهم بأنهم ( لا يسمعون ولا يبصرون ) إذ لم يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ، ولا حصلوا منه بطائل . وهذا تأويل حسن . ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازًا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه إذ في آخرها ( وأعرض عن الجاهلين ) أي: الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعون وينظرون إليك وهم لا يبصرون . فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل

الأعراف: ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . .

( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( هذا خطاب لرسول الله -( صلى الله عليه وسلم ) - ويعم جميع أمته وهي أمر بجميع مكارم الأخلاق . وقال عبد الله بن الزبير ومجاهد وعروة والجمهور: أي: ' أقبل من الناس في أخلاقهم ، وأموالهم ، ومعاشرتهم ، بما أتى عفوًا دون تكلف ، ولا تحرج ، والعفو: ضد الجهد . أي: لا تطلب منهم ما يشق عليهم حتى لا ينفروا وقد أمر بذلك رسول الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - بقوله ' يسروا ولا تعسروا ' ، وقال حاتم: خذي العفو مني تستديمي مودتي

ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

وقال الآخر: إذا ما بلغة جاءتك عفوًا

فخذها فالغنى مرعى وشرب

إذا اتفق القليل وفيه سلم

فلا ترد الكثير وفيه حرب

وقال الشعبي: ' سأل الرسول - ( صلى الله عليه وسلم ) - جبريل - عليه السلام - عن قوله تعالى ( خذ العفو ) فأخبره عن الله تعالى: انه يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ' . وقال ابن عباس والضحاك والسدي: ' هي في الأموال قبل فرض الزكاة ، أمر أن يأخذ ما سهل من أموال الناس أي: ما فضل وزاد ثم فرضت الزكاة فنسخت هذه وتؤخذ طوعًا وكرهًا ' . وقال مكي عن مجاهد: ' إن العفو هو الزكاة المفروضة ' . وقال ابن زيد: ' الآية جميعها في مداراة الكفار ، وعدم مؤاخذتهم ، ثم نسخ ذلك بالقتال ' . انتهى . والذي يظهر: القول الأول من أنه أمر بمكارم الأخلاق وأن ذلك حكم مستمر في الناس ليس بمنسوخ . ويدل عليه حديث الحر بن قيس حين أدخل عيينة بن حصن على عمر ، فكلم عمر كلامًا فيه غلطة ، فأراد عمر أن يهم به ، فتلا الحر هذه الآية على عمر فقرها ووقف عندها ' . والعرف: المعروف والجميل من الأفعال والأقوال . وقرأ عيسى بن عمر ( بالعرف ) بضم الراء . والأمر بالإعراض عن الجاهلين: حض على التخلق بالحلم ، والتنزه عن منازعة السفهاء ، وعلى الإغضاء عما يسوء . كقول من قال: ' إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ' وقول الآخر: ' إن كان ابن عمتك ، وكالذي جذب رداءه حتى حز في عنقه وقال أعطني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت