فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 4224

"صفحة رقم 29"

وغيره: الشرك هو الذي نجسهم ، فأعيانهم نجسة كالخمر والكلاب والخنازير . وقال الحسن: من صافح مشركًا فليتوضأ . وفي التحرير وبالغ الحسن حتى قال: إن الوضوء يجب من مسِّ المشرك ، ولم يأخذ أحد بقول الحسن إلا الهادي من الزيدية . وقال قتادة ، ومعمر بن راشد وغيرهما: وصف المشرك بالنجاسة لأنه جنب ، إذ غسله من الجنابة ليس بغسل ، وعلى هذا القول يجب الغسل على من أسلم من المشركين ، وهو مذهب مالك . وقال ابن عبد الحكم: لا يجب ، ولا شك أنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات ، فجعلوا نجسًا مبالغة في وصفهم بالنجاسة .

وقرأ أبو حيوة: نِجْس بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف ، أي: جنس نجس ، أو ضرب نجس ، وهو اسم فاعل من نجس ، فخففوه بعد الاتباع كما قالوا في كبد كبد وكرش كرش . وقرأ ابن السميفع: أنجاس ، فاحتمل أن يكون جمع نجس المصدر كما قالوا أصناف ، واحتمل أن يكون جمع نجس اسم فاعل . وفي النهي عن القربان منعهم عن دخوله والطواف به بحج أو عمرة أو غير ذلك كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، وهذا النهي من حيث المعنى هو متعلق بالمسلمين ، أي لا يتركونهم يقربون المسجد الحرام . والظاهر أنّ النهي مختص بالمشركين وبالمسجد الحرام ، وهذا مذهب أبي حنيفة . وأباح دخول اليهود والنصارى المسجد الحرام وغيره ، ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد . وقال الزمخشري: إنّ معنى قوله: ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يحجوا ولا يعتمروا ، ويدل على قول عليّ حين نادى ببراءة: لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، قال: ولا يمنعون من دخول الحرم ، والمسجد الحرام ، وسائر المساجد عند أبي حنيفة انتهى . وقال الشافعي: هي عامة في الكفار ، خاصة في المسجد الحرام ، فأباح دخول اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد . وقاس مالك جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على المشركين ، وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ، ومنع من دخول الجميع في جميع المساجد . وقال عطاء: المراد بالمسجد الحرام الحرم ، وأنّ على المسلمين أنْ لا يمكنوهم من دخوله . وقيل: المراد من القربان أنْ يمنعوا من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ، ويعزلوا عن ذلك . وقال جابر بن عبد الله وقتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب حرية ، أو عبد المسلم ، والمعنى بقوله بعد عامهم هذا: هو عام تسع من الهجرة ، وهو العام الذي حج فيه أبو بكر أميرًا على الموسم وأتبع بعلي ونودي فيها ببراءة . وقال قتادة: هو العام العاشر الذي حج فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والعيلة الفقر . وقرأ ابن مسعود وعلقمة من أصحابه: عائلة وهو مصدر كالعاقبة ، أو نعت لمحذوف أي: حالًا عائلة ، وإنّ هنا على بابها من الشرط . وقال عمرو بن قائد: المعنى وإذ خفتم كقولهم: إنْ كنت ابني فأطعني ، أي: إذ كنت . وكون إنْ بمعنى إذ قول مرغوب عنه . وتقدّم سبب نزول هذه الآية وفضله تعالى . قال الضحاك: ما فتح عليهم من أخذ الجزية من أهل الذمة . وقال عكرمة: أغناهم بادرار المطر عليهم ، وأسلمت العرب فتمادى حجهم ونحرهم ، وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم ، وعلق الاغناء بالمشيئة لأنه يقع في حق بعض دون بعض وفي وقت دون وقت . وقيل: لإجراء الحكم على الحكمة ، فإنْ اقتضت الحكمة والمصلحة إغناءكم أغناكم . وقال القرطبي: إعلامًا بأنّ الرزق لا يأتي بحيلة ولا اجتهاد ، وإنما هو فضل الله . ويروي للشافعي: لو كان بالحيل الغنى لوجدتني

بنجوم أقطار السماء تعلقي

لكن من رزق الحجا حرم الغنى

ضدان مفترقان أي تفرق

ومن الدليل على القضاء وكونه

بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت