"صفحة رقم 31"
درهمًا على أهل الفضة ، وفرض عمر ضيافة وأرزاقًا وكسوة . وقال الثوري: رويت عن عمر ضرائب مختلفة ، وأظن ذلك بحسب اجتهاده في عسرهم ويسرهم . وقال الشافعي وغيره: على كل رأس دينار . وقال أبو حنيفة: على الفقير المكتسب اثنا عشر درهمًا ، وعلى المتوسط في المعنى ضعفها ، وعلى المكثر ضعف الضعف ثمانية وأربعون درهمًا ، ولا يؤخذ عنده من فقير لا كسب له . قال ابن عطية: وهذا كله في الفترة . وأما الصلح فهو ما صولحوا عليه من قليل أو كثير . وأما وقتها فعند أبي حنيفة أول كل سنة ، وعند الشافعي آخر السنة . وسميت جزية من جزى يجزي إذ كافأ عما أسدي عليه ، فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن ، وهي كالعقدة والجلسة ، ومن هذا المعنى قول الشاعر: نجزيك أو نثني عليك وأن من
أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
وقيل: لأنها طائفة مما على أهل الذمة أنْ يجزوه أي يقضوه عن يد . قال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها . وقال عثمان: يعطونها نقدًا لا نسيئة . وقال قتادة: يعطونها وأيديهم تحت يد الآخذ ، فالمعنى أنهم مستعلى عليهم . وقيل: عن اعتراف . وقيل: عن قوة منكم وقهر وذل ونفاذ أمر فيهم ، كما تقول: اليد في هذا لفلان أي الأمر له . وقيل: عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبولها منهم عوضًا عن أرواحهم إنعام عليهم من قولهم له: عليَّ يد أيْ: نعمة . وقال القتبي: يقال أعطاه عن يدٍ وعن ظهر يد ، إذا أعطاه مبتدئًا غير مكافىء . وقيل: عن يد عن جماعة أي: لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله . واليد جماعة القوم ، يقال القوم على يد واحدة أي: هم مجتمعون . وقيل: عن يد أي عن غنى ، وقدرة فلا تؤخذ من الفقير . ولخص الزمخشري في ذلك فقال: أما أن يريد يد الآخذ فمعناه حتى يعلوها عن يد قاهرة مستولية وعن إنعام عليهم ، لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم . وإما أن يريد المعطى فالمعنى عن يدٍ مواتية غير ممتنعة ، لأنّ من أبي وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك قالوا: أعطى بيده إذا انقاد واحتجب . ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة ، أو عن يد إلى يد أي نقدًا غير نسيئة ، أولًا مبعوثًا على يد آخر ولكن عن يد المعطى البريد الآخذ . وهم صاغرون جملة حالية أي: ذليلون حقيرون . وذكروا كيفيات في أخذها منهم وفي صغارهم لم تتعرض لتعيين شيء منها الآية . قال ابن عباس: يمشون بها ملببين . وقال سليمان الفارسي: لا يحمدون على إعطائهم . وقال عكرمة: يكون قائمًا والآخذ جالسًا . وقال الكلبي: يقال له عند دفعها أدّ الجزية ويصك في قفاه . وحكى البغوي: يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمته .
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذالِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ ( بين تعالى لحاق اليهود والنصارى بأهل الشرك وإن اختلفت طرق الشرك في فرق بين من يعبد الصنم وبين من يعبد المسيح وغيره ، لأنّ الشرك هو أنْ يتّخذ مع الله معبودًا ، بل عابد الوثن أخف كفرًا من النصراني ، لأنه لا يعتقد أنّ الوثن خالق العالم ، والنصراني يقول بالحلول والاتحاد ، وقائل ذلك قوم من اليهود كانوا بالمدينة . قال ابن عباس: قالها أربعة من أحبارهم: سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف . وقيل: قاله فنحاص . وقال النقاش: لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا ، وتذم الطائفة أو تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم . قيل: والدليل على أن هذا القول كان فيهم أنّ الآية تليت عليهم فما أنكروا ولا كذبوا مع تهالكهم على التكذيب ، وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى ، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض ، فأتاه