فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 4224

"صفحة رقم 44"

المضارع أي: ما لكم تتثاقلون ، وموضعه نصب . أي: أيُّ شيء لكم في التثاقل ، أو في موضع جر على مذهب الخليل انتهى . وهذا ليس بجيد ، لأنه يلزم منه حذف أنْ ، لأنه لا ينسبك مصدر إلا من حرف مصدري والفعل ، وحذف أنْ في نحو هذا قليل جدًا أو ضرورة . وإذا كان التقدير في التثاقل فلا يمكن عمله في إذا ، لأن معمول المصدر الموصول لا يتقدم عليه فيكون الناصب لإذا ، والمتعلق به في التثاقل ما هو معلوم لكم الواقع خبرًا لما . وقرىء: اثاقلتم على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ ، ولا يمكن أن يعمل في إذ ما بعد حرف الاستفهام . فقال الزمخشري: يعمل فيه ما دل عليه ، أو ما في ما لكم من معنى الفعل ، كأنه قال: ما تصنعون إذا قيل لكم ، كما تعمله في الحال إذا قلت: ما لك قائمًا . والأظهر أن يكون التقدير: ما لكم تتثاقلون إذا قيل لكم انفروا ، وحذف لدلالة اثاقلتم عليه . ومعنى اثاقلتم إلى الأرض: ملتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها قاله مجاهد وكرهتم مشاق السفر . وقيل ملتم إلى الإقامة بأرضكم قاله: الزجاج . ولما ضمن معنى الميل والإخلاد عدى بإلى . وفي قوله: أرضيتم ، نوع من الإنكار والتعجب أي: أرضيتم بالنعيم العاجل في الدنيا الزائل بدل النعيم الباقي . ومِن تظافرت أقوال المفسرين على أنها بمعنى بدل أي: بدل الآخرة كقوله: ) لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَئِكَةً ( أي بدلًا ، ومنه قول الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة

مبردة باتت على طهيان

أي بدلًا من ماء زمزم ، والطهيان عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى تبرد . وأصحابنا لا يثبتون أن تكون هنُّ للبدل . ويتعلق في الآخرة بمحذوف التقدير: فما متاع الحياة الدنيا محسوبًا في نعيم الآخرة . وقال الحوفي: في الآخر متعلق بقليل ، وقليل خبر الابتداء . وصلح أن يعمل في الظرف مقدمًا ، لأنّ رائحة الفعل تعمل في الظرف . ولو قلت: ما زيد عمرًا إلا يضرب ، لم يجز .

( إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ (: هذا سخط على المتثاقلين عظيم ، حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين ، وأنه يهلكهم ويستبدل قومًا آخرين خيرًا منهم وأطوع ، وأنه غني عنهم في نصرة دينه ، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئًا . وقيل: يعذبكم بإمساك المطر عنكم . وروي عن ابن عباس أنه قال: استنفر رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) قبيلة فقعدت ، فأمسك الله عنها المطر وعذبها بها به . والمستبدل الموعود بهم ، قال: جماعة أهل اليمن . وقال ابن جبير: أبناء فارس . وقال ابن عباس: هم التابعون ، والظاهر مستغن عن التخصيص . وقال الأصم: معناه أنه تعالى يخرج رسوله من بين أظهرهم إلى المدينة . قال القاضي: وهذا ضعيف ، لأنّ اللفظ لا دلالة فيه على أنه ينتقل من المدينة إلى غيرها ، ولا يمتنع أن يظهر في المدينة أقوامًا يعينونه على الغزو ، ولا يمتنع أن يعينه بأقوام من الملائكة أيضًا حال كونه هناك . والضمير في: ولا تضروه شيئًا ، عائد على الله تعالى أي: ولا تضروا دينه شيئًا . وقيل: على الرسول ، لأنه تعالى قد عصمه ووعده بالنصر ، ووعده كائن لا محالة . ولما رتب على انتفاء نفرهم التعذيب والاستبدال وانتفاء الضرر ، أخبر تعالى أنه على كل شيء تتعلق إرادته به قدير من التعذيب والتغيير وغير ذلك .

( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ (: ألا تنصروه فيه انتفاء النصر بأيّ طريق كان من نفر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت