فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 4224

"صفحة رقم 75"

قال الضحاك: هم نبتل بن الحرث ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وثعلبة بن حاطب ، وفيهم نزلت الآية . وقال الحسن ومجاهد: في معتب وثعلبة خرجا على ملأ فقالا ذلك . وقال ابن السائب: في رجل من بني عمرو بن عوف كان له مال بالشام فأبطأ عنه ، فجهد لذلك جهدًا شديدًا ، فحلف بالله لئن آتانا من فضله أي من ذلك المال لأصدقن منه ولأصلن ، فآتاه فلم يفعل . والأكثر على أنها نزلت في ثعلبة ، وذكروا له حديثًا طويلًا وقد لخصت منه: أنه سأل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يدعو الله أن يرزقه مالًا فقيل له: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، فألح عليه ، فدعا الله ، فاتخذ غنمًا كثرت حتى ضاقت عنها المدينة ، فنزل واديًا وما زالت تنمو ، واشتغل بها حتى ترك الصلوات ، وبعث إليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) المصدق فقال: ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، فنزلت هذه الآية . فأخبره قريب له بها ، فجاء بصدقته إلى الرسول فلم يقبلها ، فلما قبض الرسول أتى أبا بكر فلم يقبلها ، ثم عمر فلم يقبلها ، ثم عثمان فلم يقبلها ، وهلك في أيام عثمان .

وقرأ الأعمش: لنصدقنّ ولنكوننّ بالنون الخفيفة فيهما ، والظاهر والمستفيض من أسباب النزول أنهم نطقوا بذلك ولفظوا به . وقال معبد بن ثابت وفرقة: لم يتلفظوا به ، وإنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ، ألم تسمع إلى قوله: ) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ( من الصالحين . أي من أهل الصلاح في أموالهم بصلة الرحم والإنفاق في الخير والحج وأعمال البر . وقيل: من المؤمنين في طلب الآخرة . بخلوا به أي: بإخراج حقه منه ، وكلُّ بخل أعقب بوعيد فهو عبارة عن منع الحق الواجب . والظاهر أنّ الضمير في فأعقبهم هو عائد على الله ، عاقبهم على الذنب بما هو أشد منه . قال الزمخشري: خذلهم حين نافقوا ، وتمكن من قلوبهم نفاقهم فلا ينفك عنها إلى أنْ يموتوا بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح وكونهم كاذبين ، ومنه خلف الموعد ثلث النفاق انتهى . وقوله: خذلهم هو لفظ المعتزلة . وقال الحسن وقتادة: الضمير في فاعقبهم للبخل ، أي فأورثهم البخل نفاقًا متمكنًا في قلوبهم . وقال أبو مسلم: فأعقبهم أي البخل والتولي والإعراض . قال ابن عطية: يحتمل أن يكون نفاق كفر ، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام ، وتعلقه بما فيه احتمال . ويحتمل أن يكون نفاق معصية وقلة استقامة ، فيكون تقريره صحيحًا ، ويكون ترك قبول الزكاة منه عقابًا له ونكالًا . وهذا نحو ما روي أنّ عاملًا كتب إلى عمر بن عبد العزيز أنّ فلانًا يمنع الزكاة ، فكتب إليه: أن دَعه ، واجعل عقوبته أن لا يؤدي الزكاة مع المسلمين ، يريد لما يلحقه من المقت في ذلك . والظاهر عود الضمير في: يلقونه ، على الله تعالى . وقيل: يلقون الجزاء . فقيل: جزاء بخلهم . وقيل: جزاء أفعالهم .

وقرأ أبو رجاء: يكذبون بالتشديد . ولفظه: فأعقبهم ، نفاقًا لا تدل ولا تشعر بأنه كان مسلمًا ، ثم لما بخل ولم يف بالعهد صار منافقًا كما قال أبو عبد الله الرازي ، لأن المعقب نفاق متصل إلى وقت الموافاة ، فهو نفاق مقيد بغاية ، ولا يدل المقيد على انتفاء المطلق قبله . وإذا كان الضمير عائدًا على الله فلا يكون اللقاء متضمنًا رؤية الله لإجماع العلماء على أنّ الكفار لا يرون الله ، فالاستدلال باللقاء على الرؤية من قوله تعالى: )تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ( ليس بظاهر ، ولقوله: ) مِنْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ( وأجمعوا على أنّ المراد هنا لقي ما عند الله من العقاب . ألم يعلموا هذا استفهام تضمن التوبيخ والتقريع .

وقرأ علي وأبو عبد الرحمن والحسن: تعلموا بالتاء ، وهو خطاب للمؤمنين على سبيل التقرير . وأنه تعالى فاضح المنافقين ، ومعلم المؤمنين أحوالهم التي يكتمونها شيئًا فشيئًا سرهم ونجواهم . هذا التقسيم عبارة عن إحاطة علم الله بهم . والظاهر أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت