فهرس الكتاب
"صفحة رقم 85"
تكون مصدرية أي: بأن آمنوا أي: بالإيمان . والظاهر أنّ الخطاب للمنافقين أي: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم . قيل: ويحتمل أن يكون خطابًا للمؤمنين ومعناه: الاستدامة والطول . قال ابن عباس والحسن: الغنى . وقيل: القوة والقدرة . وقال الأصم: أولو الطول الكبراء والرؤساء . وأولو الأمر منهم أي: من المنافقين كعبد الله بن أبي ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وإضرابهم . وأخص أولو الطول لأنهم القادرون على التنفير والجهاد ، ومن لا مال له ، ولا قدرة لا يحتاج إلى الاستئذان ، والاستئذان مع القدرة على الحركة أقبح وأفحش . والمعنى: استأذنك أولو الطول منهم في القعود ، وفي استأذنك التفات ، إذ هو خروج من لفظ الغيبة وهو قوله: ورسوله ، إلى ضمير الخطاب . وقالوا: درنا نكن مع القاعدين الزمني وأهل العذر ، ومن ترك لحراسة المدينة ، لأن ذلك عذر . وفي قوله: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، تهيجن لهم ، ومبالغة في الذم . والخوالف: النساء قاله: الجمهور كابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ، والفراء ، وذلك أبلغ في الذم كما قال: وما أدري وسوف إخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء
فإن تكن النساء مخبآت
فحق لكل محصنة هداء
وقال آخر: كتب القتل والقتال علينا
وعلى الغانيات جر الذيول
فكونهم رضوا بأنْ يكونوا قاعدين مع النساء في المدينة أبلغ ذم لهم وتهجين ، لأنهم نزلوا أنفسهم منزلة النساء العجزة اللواتي لا مدافعة عندهنّ ولا غنى . وقال النضر بن شميل: الخوالف من لا خير فيه . وقال النحاس: يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة ، وهذا جمعه بحسب اللفظ ، والمراد أخساء الناس وأخلافهم . وقالت فرقة: الخوالف جمع خالف ، فهو جار مجرى فوارس ونواكس وهوالك ، والظاهر أن قوله: وطبع خبر من الله بما فعل بهم . وقيل: هو استفهام أي: أو طبع على قلوبهم ، فلأجل الطبع لا يفقهون ولا يتدبرون ولا يتفهمون ما في الجهاد من الفوز والسعادة ، وما في التخلف من الشقاء والضلال .
( وَلَاكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذالِكَ