فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 4224

"صفحة رقم 111"

عشية قارعنا جذام وحميرا

وآخر:

إذا جاء يومًا وارثي يبتغي الغنى

وهي غزوة تبوك كانت تسمى غزوة العسرة ، ويجوز أن يريد بساعة العسرة الساعة التي وقع فيها عزمهم وانقيادهم لتحمل المشقة ، إذ السفرة كلها تبع لتلك الساعة ، وبها وفيها يقع الأجر على الله وترتبط النية ، فمن اعتزم على الغزو وهو معسر فقد أنفع في ساعة عسرة ، ولو اتفق أن يطرأ لهم غنى في سائر سفرهم لما اختل كونهم متبعين في ساعة العسرة . والعسرة: الضيق والشدة والعدم ، وهذا هو جيش العسرة الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( من جهز جيش العسرة فله الجنة ) فجهزه عثمان بن عفان بألف جمل وألف دينار . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) قلب الدنانير بيده وقال: ( وما على عثمان ما عمل بعد هذا ) وجاء أنصاري بسبعمائة وسق من بر . وقال مجاهد ، وقتادة ، والحسن: بلغت العسرة بهم إلى أن كان العشرة منهم يعتقبون على بعير واحد من قلة الظهر ، وإلى أن قسموا التمرة بين الرجلين ، وكان النفر يأخذون التمرة الواحدة فيمصها أحدهم ويشرب عليها الماء ، ثم يفعل بها كلهم ذلك . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أصابهم في بعضها عطش شديد حتى جعلوا ينحرون الإبل ويشربون ما في كروشها من الماء ، ويعصرون الفرث حتى استسقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فرفع يديه يدعو ، فما رجعها حتى انسكبت سحابة ، فشربوا وادخروا ثم ارتحلوا ، فإذا السحابة لم تخرج عن العسكر . وفي هذه الغزوة هموا من المجاعة بنحر الإبل ، فأمر بجمع فضل أزوادهم حتى اجتمع منه على النطع شيء يسير ، فدعا فيه بالبركة ثم قال: ( خذوا في أوعيتكم فملأوها حتى لم يبق وعاء ) وأكل القوم كلهم حتى شبعوا ، وفضلت فضلة . وكان الجيش ثلاثين ألفًا وزيادة ، وهي آخر مغازيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفيها خلف عليًا بالمدينة . وقال المنافقون خلفه بغضًا له ، فأخبره بقولهم فقال: ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) ؟ ووصل ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى أوائل بلاد العدو ، وبث السرايا ، فصالحه أهل أذرح وأيلة وغيرهما على الجزية وانصرف .

( يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ ( قال الحسن: همت فرقة بالانصراف لما لقوا من المشقة . وقيل: زيغها كان بظنون لها ساءت في معنى عزم الرسول على تلك الغزوة ، لما رأته من شدّة العسرة وقلة الوفر ، وبعد الشقة ، وقوة العدو المقصود . وقال ابن عباس: تزيغ ، تعدل عن الحق في المبايعة . وكاد تدل على القرب ، لا على التلبس بالزيغ . وقرأ حمزة وحفص: يزيغ بالياء ، فتعين أن يكون في كاد ضمير الشأن ، وارتفاع قلوب بتزيغ لامتناع أن يكون قلوب اسم كاد وتزيغ في موضع الخبر ، لأنّ النية به التأخير . ولا يجوز من بعد ما كاد قلوب يزيغ بالياء . وقرأ باقي السبعة: بالتاء ، فاحتمل أن يكون قلوب اسم كاد ، وتزيغ الخبر وسط بينهما ، كما فعل ذلك بكان . قال أبو علي: ولا يجوز ذلك في عسى ، واحتمل أن يكون فاعل كاد ضمير يعود على الجمع الذي يقتضيه ذكر المهاجرين والأنصار ، أي من بعد ما كاد هو أي: الجمع . وقد قدر المرفوع بكاد باسم ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت