فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 4224

"صفحة رقم 153"

وقيل: يعود الضمير على الذين كسبوا السيئات ، ومنهم عابد غير الله ، ومن لا يعبد شيئًا . وانتصب يوم على فعل محذوف أي: ذكرهم أو خوفهم ونحوه . وجميعًا حال ، والشركاء الشياطين أو الملائكة أو الأصنام أو من عبد من دون الله كائنًا من كان أربعة أقوال . ومن قال: الأصنام ، قال: ينفخ فيها الروح فينطقها الله بذلك مكان الشفاعة التي علقوا بها أطماعهم . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( أن الكفار إذا رأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب قيل لهم: اتبعوا ما كنتم تعبدون ، فيقولون والله لإياكم كنا نعبد ، فتقول الآلهة: فكفى بالله شهيدًا ) الآية . قال ابن عطية: فظاهر هذه الآية أنّ محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى ابن مريم ، بدليل القول لهم: مكانكم أنتم وشركاؤكم ، ودون فرعون ومن عبد من الجن بدليل قولهم: إن كنا عن عبادتكم لغافلين . وهؤلاء لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم . ومكانكم عده النحويون في أسماء الأفعال ، وقد ربا ثبتوا كما قال: وقولي كلما جشأت وجاشت

مكانك تحمدي أو تستريحي

أي اثبتي . ولكونها بمعنى اثبتي جزم تحمدي ، وتحملت ضميرًا فأكد وعطف عليه في قوله: أنتم وشركاؤكم . والحركة التي في مكانك ودونك ، أهي حركة إعراب ، أو حركة بناء تبتني على الخلاف الذي بين النحويين في أسماء الأفعال ؟ ألها موضع من الإعراب أم لا ؟ فمن قال: هي في موضع نصب جعل الحركة إعرابًا ، ومن قال: لا موضع لها من الإعراب جعلها حركة بناء . وعلى الأول عول الزمخشري فقال: مكانكم الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم . واختلفوا في أنتم ، فالظاهر ما ذكرناه من أنه تأكيد للضمير المستكن في مكانكم ، وشركاؤكم عطف على ذلك الضمير المستكن وهو قول الزمخشري قال: وأنتم أكّد به الضمير في مكانكم لسده مسد قوله: الزموا وشركاؤكم عطف عليه انتهى . يعني عطفًا على الضمير المستكن ، وتقديره: الزموا ، وأنّ مكانكم قام مقامه ، فيحمل الضمير الذي في الزموا ليس بجيد ، إذ لو كان كذلك لكان مكانك الذي هو اسم فعل يتعدى كما يتعدى الزموا . ألا ترى أن اسم الفعل إذا كان الفعل لازمًا كان اسم الفعل لازمًا ، وإذا كان متعديًا كان متعديًا مثال ذلك: عليك زيدًا لما ناب مناب ، الزم تعدى . وإليك لما ناب مناب تنح ، لم يتعد . ولكون مكانك لا يتعدى ، قدره النحويون اثبت ، واثبت لا يتعدى . قال الحوفي: مكانكم نصب بإضمار فعل أي: الزموا مكانكم أو اثبتوا . وقال أبو البقاء: مكانكم ظرف مبني لوقوعه موقع الأمر ، أي الزموا انتهى . وقد بينا أن تقدير الزموا ليس بجيد ، إذ لم تقل العرب مكانك زيدًا فتعديه ، كما تعدى الزم . وقال ابن عطية: أنتم رفع بالابتداء ، والخبر مخزيون أو مهانون ونحوه انتهى . فيكون مكانكم قد تم ، ثم أخبر أنهم كذا ، وهذا ضعيف لفك الكلام الظاهر اتصال بعض أجزائه ببعض ، ولتقدير إضمارلا ضرورة تدعو إليه ، ولقوله: فزيلنا بينهم ، إذ يدل على أنهم ثبتوا هم وشركاؤكم في مكان واحد حتى وقع التزييل بينهم وهو التفريق . ولقراءة من قرأ أنتم وشركاءكم بالنصب على أنه مفعول معه ، والعامل فيه اسم الفعل . ولو كان أنتم مبتدأ وقد حذف خبره ، لما جاز أن يأتي بعده مفعول معه تقول: كل رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت