فهرس الكتاب
"صفحة رقم 165"
أجل إلى آخر الآية في الأعراف . وقرأ ابن سيرين: آجالهم على الجمع . وإلا ما شاء الله ظاهره أنه استثناء متصل ، إلا ما شاء الله أنْ أملكه وأقدر عليه . وقال الزمخشري: هو استثناء منقطع أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ، فكيف أملك لكم الضرر وجلب العذاب . ولكل أمة أجل أي: إنّ عذابكم له أجل مضروب عند الله .
( قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ ءآلنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (: تقدّم الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام وقررنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني ، وأنها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، وأن المفعول الثاني أكثر ما يكون جملة استفهام ينعقد منها ما قبلها مبتدأ وخبر كقول العرب: أرأيت زيدًا ما صنع ؟ المعنى: أخبرني عن زيد ما صنع . وقبل دخول أرأيت كان الكلام: زيد ما صنع ؟ وإذا تقرر هذا فأرأيتم هنا المفعول الأول لها محذوف ، والمسألة من باب الإعمال تنازع . أرأيت وإن أتاكم على قوله: عذابه ، فأعمل الثاني إذ هو المختار على مذهب البصريين ، وهو الذي ورد به السماع أكثر من إعمال الأول . فلما أعمل الثاني حذف من الأول ولم يضمر ، لأنّ إضماره مختص بالشعر ، أو قليل في الكلام على اختلاف النحويين في ذلك . والمعنى: قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه ، وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل ، إذ العذاب كله مرّ المذاق موجب لنفار الطبع منه ، فتكون جملة الاستفهام جاءت على سبيل التلطف بهم ، والتنبيه لهم أن العذاب لا ينبغي أن يستعجل . ويجوز أن تكون الجملة جاءت على سبيل التعجب والتهويل للعذاب أي: أي شيء شديد تستعجلون منه ، أي: ما أشدّ وأهول ما تستعجلون من العذاب . وقال الحوفي: الرؤية من رؤية القلب التي بمعنى العلم ، لأنها داخلة على الجملة من الاستفهام ومعناها التقرير . وجواب الشرط محذوف ، وتقدير الكلام: أرأيتم ما تستعجل من العذاب المجرمون إن أتاكم عذابه انتهى . فظاهر كلام الحوفي: أن أرأيتم باقية على موضوعها الأول لم تضمن معنى أخبروني ، وأنها بمعنى أعلمتم ، وأن جملة الاستفهام سدت مسد
المفعولين ، وأنه استفهام معناه التقرير ، ولم يبين الحوفي ما يفيد جواب الشرط المحذوف .
وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : بم يتعلق الاستفهام ؟ وأين جواب الشرط ؟ ( قلت ) : تعلق بأريأتم ، لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون ، وجواب الشرط محذوف: وهو تندموا على الاستعجال وتعرفوا الخطأ فيه انتهى . وما قدره الزمخشري غير سائغ ، لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظًا أو تقديرًا تقول: أنت ظالم إن فعلت ، فالتقدير إن فعلت فأنت ظالم . وكذلك وإنا إن شاء الله لمهتدون التقدير: إن شاء الله نهتد . فالذي يسوغ أن يقدر إنْ أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل .
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضًا والمعنى: إن أتاكم عذابه أأمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ؟ انتهى . أما تجويزه أن يكون ماذا جوابًا للشرط فلا يصح ، لأنّ جواب الشرط إذا كان استفهامًا فلا بد فيه من الفاء ، تقول: إنْ زارنا فلان فأي رجل هو ، وإن زارنا فلان فأي يدله بذلك ، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة ، والمثال الذي ذكره وهو: إن أتيتك ماذا تطعمني ؟ هو من تمثيله ، لا من كلام العرب . وأما قوله: ثم تتعلق الجملة بأرأيتم ، إن عني بالجملة ماذا يستعجل فلا يصح ذلك لأنه قد جعلها جوابًا للشرط ، وإن عني بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو أرأيتم بمعنى أخبرني ، وأخبرني تطلب متعلقًا مفعولًا ، ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول أخبرني . وأما تجويزه أن يكون أثم إذا ما وقع آمنتم به جواب الشرط ، وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضًا فلا يصح أيضًا ، لما ذكرناه من أنّ جملة الاستفهام لا تقع جوابًا للشرط إلا ومعها فاء الجواب . وأيضًا فثم هنا وهي حرف عطف ، تعطف الجملة التي بعدها على ما قبلها ، فالجملة الاستفهامية معطوفة ، وإذا كانت معطوفة لم يصح أن تقع جواب شرط . وأيضًا فأرأيتم بمعنى أخبرني تحتاج