فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 4224

"صفحة رقم 167"

عن المفعول الثاني . قال ابن عطية: وقيل هي بمعنى يستعلمونك . قال: فهي على هذا تحتاج إلى مفاعيل ثلاثة: أحدها: الكاف ، والابتداء ، والخبر سد مسد المفعولين انتهى . وليس كما ذكر ، لأنّ استعلم لا يحفظ كونها متعدية إلى مفاعيل ثلاثة ، لا يحفظ استعلمت زيدًا عمرًا قائمًا فتكون جملة الاستفهام سدت مسد المفعولين ، ولا يلزم من كونها بمعنى يستعلمونك أنْ تتعدى إلى ثلاثة ، لأنّ استعلم لا يتعدّى إلى ثلاثة كما ذكرنا . وارتفع هو على أنه مبتدأ ، وحق خبره . وأجاز الحوفي وأبو البقاء أن يكون حق مبتدأ وهو فاعلى به سد مسد الخبر ، وحق ليس اسم فاعلى ولا مفعول ، وإنما هو مصدر في الأصل ، ولا يبعد أن يرفع لأنه بمعنى ثابت . وهذا الاستفهام منهم على جهة الاستهزاء والإنكار . وقرأ الأعمش: الحق . قال الزمخشري: وهو أدخل في الاستهزاء لتضمنه معنى التعريض بأنه باطل ، وذلك أن اللام للجنس ، فكأنه قيل: أهو الحق لا الباطل ، أو أهو الذي سميتموه الحق ؟ انتهى . وأمر تعالى نبيه أن يقول مجيبًا لهم: قل إي وربي ، أي نعم وربي . وإي تستعمل في القسم خاصة ، كما تستعمل هل بمعنى قد فيه خاصة . قال معناه الزمخشري قال: وسمعتهم يقولون في التصديق أي ، وفيصلونه بواو القسم ولا ينطقون به وحده انتهى . ولا حجة فيما سمعه الزمخشري من ذلك لعدم الحجية في كلامه لفساد كلام العرب إذ ذاك وقبله بأزمان كثيرة . وقال ابن عطية: هي لفظة تتقدّم القسم ، وهي بمعنى نعم ، ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء ، تقول: أي ربي أي وربي انتهى . وقد كان يكتفي في الجواب بقوله: أي وربي ، إلا أنه أوكد بإظهار الجملة التي كانت تضمر بعد قوله: ) أَيُّ ( ، مسوقة مؤكدة بأنّ . واللام مبايعة في التوكيد في الجواب ، ولما تضمن قولهم أحق هو السؤال عن العذاب ، وكان سؤالًا عن العذاب اللاحق بهم لا عن مطلق عذاب يقع بمن يقع . قيل: وما أنتم بمعجزين أي فائتين العذاب المسؤول عنه ، بل هو لاحق بكم . واحتملت هذه الجملة أن تكون داخلة في جواب القسم ، فتكون معطوفة على الجواب قبلها . واحتمل أن تكون إخبارًا ، معطوفًا على الجملة المقولة لا على جواب القسم . وأعجز الهمزة فيه للتعدية كما قال: ولن نعجزه هربًا ، لكنه كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب: أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه ، وقال الزجاج: أي ما أنتم ممن يعجز من يعذبكم .

( وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى الاْرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (:( ولما ذكر العذاب وأقسم على حقيقته ، وأنهم لا يفلتون منه ، ذكر بعض أحوال الظالمين في الآخرة . وظلمت صفة لنفس . والظلم الشرك والكفر ، وافتدى يأتي مطاوعًا لفدى ، فلا يتعدى تقول: فديته فافتدى ، وبمعنى فدى فيتعدى ، وهنا يحتمل الوجهين . وما في الأرض أي: ما كان لها في الدنيا من الخزائن والأموال والمنافع ، وأسروا من الأضداد تأتي بمعنى أظهر . قال الفرزدق: ولما رأى الحجاج جرد سيفه

أسر الحروري الذي كان أطهرا

وقال آخر: فأسررت الندامة يوم نادى

برد جمال غاضرة المنادي

وتأتي بمعنى أخفى وهو المشهور فيها كقوله: )( ولما ذكر العذاب وأقسم على حقيقته ، وأنهم لا يفلتون منه ، ذكر بعض أحوال الظالمين في الآخرة . وظلمت صفة لنفس . والظلم الشرك والكفر ، وافتدى يأتي مطاوعًا لفدى ، فلا يتعدى تقول: فديته فافتدى ، وبمعنى فدى فيتعدى ، وهنا يحتمل الوجهين . وما في الأرض أي: ما كان لها في الدنيا من الخزائن والأموال والمنافع ، وأسروا من الأضداد تأتي بمعنى أظهر . قال الفرزدق: ولما رأى الحجاج جرد سيفه

أسر الحروري الذي كان أطهرا

وقال آخر: فأسررت الندامة يوم نادى

برد جمال غاضرة المنادي

وتأتي بمعنى أخفى وهو المشهور فيها كقوله: )يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( ويتمل هنا الوجهين . أما الإظهار فإنه ليس بيوم تصبر ولا تجلد ولا يقدر فيه الكافر على كتمان ما تاله ، ولأنّ حالة رؤية العذاب يتحسر الإنسان على اقترافه ما أوجبه ، ويظهر الندامة على ما فاته من الفوز ومن الخلاص من العذاب ، وقد قالوا: ربنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت