فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 4224

"صفحة رقم 174"

إما أن يكون قولهم أريد به بعض أفراده وهو التكذيب والتهديد وما يتشاورون به في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيكون من إطلاق العام وأريد به الخاص . وإما أن يكون مما حذفت منه الصفة المخصصة أي: قولهم الدال على تكذيبك ومعاندتك ، ثم استأنف بقوله: إنّ العزة لله جميعًا أي: لا عزة لهم ولا منعة ، فهم لا يقدرون لك على شيء ولا يؤذونك ، إن الغلبة والقهر لله ، وهو القادر على الانتقام منهم ، فلا يعازه شيء ولا يغالبه . وكأنّ قائلًا قال: لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن ؟ فقيل: إنّ العزة لله جميعًا ، ليس لهم منها شيء . وقرأ أبو حيوة: أنّ العزة بفتح الهمزة وليس معمولًا لقولهم: لأن ذلك لا يحزن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، إذ هو قول حق . وخرجت هذه القراءة على التعليل أي: لا يقع منك حزن لما يقولون ، لأجل أنّ العزة لله جميعًا . ووجهت أيضًا على أن يكون إنّ العزة بدل من قولهم ولا يظهر هذا التوجيه .

قال الزمخشري: ومن جعله بدلًا من قولهم ثم أنكره ، فالمنكر هو تخريجه لا ما أنكره من القرآن . وقال القاضي: فتحها شاذ يقارب الكفر ، وإذا كسرت كان استئنافًا ، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب . وقال ابن قتيبة: لا يجوز فتح إن في هذا الموضع وهو كفر وغلو ، وإنما قال القاضي وابن قتيبة بناء منهما على أن أن معمولة لقولهم ، وقد ذكرنا توجيه ذلك على التعليل وهو توجيه صحيح . هو السميع لما يقولون ، العليم لما يريدون .

وفي هذه الآية تأمين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من إضرار الكفار ، وأن الله تعالى يديه عليهم وينصره . ) كَتَبَ اللَّهُ لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ( ) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ( وقال الأصم: كانوا يتعززون بكثرة خدمهم وأموالهم ، فأخبر أنه قادر على أن يسلب منهم ملك الأشياء ، وأن ينصرك وينقل إليك أموالهم وديارهم انتهى . ولا تضاد بين قوله: إن العزة لله جميعًا ، وقوله: ) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( لأكن عزتهم إنما هي بالله ، فهي كلها لله . ) أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاْرْضِ ( وما يبتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) .

المناسبة ظاهرة في هذه الآية لما ذكرأن العزة له تعالى وهي القهر والغلبة ، ذكر ما يناسب القهر وهو كون المخلوقات ملكًا له تعالى ، ومن الأصل فيها أن تكون للعقلاء ، وهنا هي شاملة لهم ولغيرهم على حكم التغليب ، وحيث جيء بما كان تغليبًا للكثرة إذ أكثر المخلوقات لا تعقل . وقال الزمخشري: يعني العقلاء المميزين وهم الملائكة والثقلان ، وإنما خصهم ليؤذن أنّ هؤلاء إذا كانوا له في ملكه فهم عبيد كلهم ، لا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون شريكًا فيها ، فما دونهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون ندًا وشريكًا . ويدل على أنّ من اتخذ غيره ربًا من ملك أو إنسي فضلًا عن صنم أو غير ذلك ، فهو مبطل تابع لما أدّى إليه التقليد وترك النظر . والظاهر أنّ ما نافية ، وشركاء مفعول يتبع ، ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى تقديره: آلهة أو شركاء أي: أنّ الذين جعلوهم آلهة وأشركوهم مع الله في الربوبية ليسوا شركاء حقيقة ، إذ الشركة في الألوهية مستحيلة ، وإن كانوا قد أطلقوا عليهم اسم الشركاء . وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع ، وشركاء منصوب بيدعون أي: وأي شيء يتبع على تحقير المتبع ، كأنه قيل: من يدعو شريكًا لله لا يتبع شيئًا . وأجاز الزمخشري أن تكون ما موصولة عطفًا على من ، والعائد محذوف أي: والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي: وله شركاؤهم . وأجاز غيره أن تكون ما موصولة في موضع رفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره: والذي يتبعه المشركون باطل . وقرأ السلمي: تدعون بالتاء على الخطاب . قال ابن عطية: وهي قراءة غير متجهة . وقال الزمخشري: وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه تدعون بالتاء ، ووجهه أن يحمل وما يتبع على الاستفهام أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني: أنهم يبتعون الله تعالى ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل كقوله تعالى: ) ).

المناسبة ظاهرة في هذه الآية لما ذكرأن العزة له تعالى وهي القهر والغلبة ، ذكر ما يناسب القهر وهو كون المخلوقات ملكًا له تعالى ، ومن الأصل فيها أن تكون للعقلاء ، وهنا هي شاملة لهم ولغيرهم على حكم التغليب ، وحيث جيء بما كان تغليبًا للكثرة إذ أكثر المخلوقات لا تعقل . وقال الزمخشري: يعني العقلاء المميزين وهم الملائكة والثقلان ، وإنما خصهم ليؤذن أنّ هؤلاء إذا كانوا له في ملكه فهم عبيد كلهم ، لا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون شريكًا فيها ، فما دونهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون ندًا وشريكًا . ويدل على أنّ من اتخذ غيره ربًا من ملك أو إنسي فضلًا عن صنم أو غير ذلك ، فهو مبطل تابع لما أدّى إليه التقليد وترك النظر . والظاهر أنّ ما نافية ، وشركاء مفعول يتبع ، ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى تقديره: آلهة أو شركاء أي: أنّ الذين جعلوهم آلهة وأشركوهم مع الله في الربوبية ليسوا شركاء حقيقة ، إذ الشركة في الألوهية مستحيلة ، وإن كانوا قد أطلقوا عليهم اسم الشركاء . وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع ، وشركاء منصوب بيدعون أي: وأي شيء يتبع على تحقير المتبع ، كأنه قيل: من يدعو شريكًا لله لا يتبع شيئًا . وأجاز الزمخشري أن تكون ما موصولة عطفًا على من ، والعائد محذوف أي: والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي: وله شركاؤهم . وأجاز غيره أن تكون ما موصولة في موضع رفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره: والذي يتبعه المشركون باطل . وقرأ السلمي: تدعون بالتاء على الخطاب . قال ابن عطية: وهي قراءة غير متجهة . وقال الزمخشري: وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه تدعون بالتاء ، ووجهه أن يحمل وما يتبع على الاستفهام أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، يعني: أنهم يبتعون الله تعالى ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل كقوله تعالى: ) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهِمُ الْوَسِيلَةَ ( انتهى . وأنّ نافية أي: ما يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء . ويخرصون: يقدرون . ومن قرأ تدعون بالتاء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت