فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 4224

"صفحة رقم 194"

والعربيان ، والكسائي: قل انظروا بضم اللام ، وقرىء: وما تغني بالتاء ، وهي قراءة الجمهور وبالياء . وماذا يحتمل أن يكون استفهامًا في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في السموات . ويحتمل أن يكون الخبر ذا بمعنى الذي ، وصلته في السموات . وانظروا معلقة ، فالجملة الابتدائية في موضع نصب ، ويبعد أن تكون ماذا كله موصولًا بمعنى الذي ، ويكون مفعولًا لقوله: انظروا ، لأنه إن كانت بصرية تعدت بإلى ، وإن كانت قلبية تعدت بفي . وقال ابن عطية: ويحتمل أن تكون ما في قوله: وما تغني ، مفعولة لقوله: انظروا ، معطوفة على قوله: ماذا أي: تأملوا نذر غنى الآيات . والنذر عن الكفار إذا قبلوا ذلك ، كفعل قوم يونس ، فإنه يرفع العذاب في الدنيا والآخرة وينجي من الهلكات . والآية على هذا تحريض على الإيمان ، وتجوز اللفظ على هذا التأويل ، إنما هو في قوله: لا يؤمنون انتهى . وهذا احتمال فيه ضعف . وفي قوله: مفعولة معطوفة على قوله ماذا ، تجوز يعني أنّ الجملة الاستفهامية التي هي ماذا في السموات والأرض في موضع المفعول ، لأنّ ماذا منصوب وحده بانظروا ، فيكون ماذا موصولة . وانظروا بصرية لما تقدم ، والأيام هنا وقائع الله فيم ، كما يقال أيام العرب لوقائعها . وفي الاستفهام تقرير وتوعد ، وحض على الإيمان ، والمعنى: إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب ، وإذا آمنوا نجوا ، هذه سنة الله في الأمم الخالية . قل فانتظروا أمر تهديد أي: انتظروا ما يحل بكم كما خل بمن قبلكم من مكذبي الرسل .

( ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ (: لما تقدم قوله: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، وكان ذلك مشعرًا بما حل بالأمم الماضية المكذبة ومصرحًا بهلاكهم في غير ما آية ، أخبر تعالى عن حكاية حالهم الماضية فقال: ثم ننجي رسلنا ، والمعنى: إن الذين خلوا أهلكناهم لما كذبوا الرسل ، ثم نجينا الرسل والمؤمنين . ولذلك قال الزمخشري: ثم ننجي معطوف على كلام محذوف يدل عليه إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا على مثل الحكايات الماضية . والظاهر أن كذلك في موضع نصب تقديره: مثل ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ومؤمنيهم ، ننجي من آمن بك يا محمد ، ويكون حقًا على تقدير: حق ذلك حقًا . وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون حقًا بدلًا من المحذوف النائب عنه الكاف تقديره: إنجاء مثل ذلك حقًا . وأجاز أن يكون كذلك ، وحقًا منصوبين بننجي التي بعدهما ، وأن يكون كذلك منصوبًا بننجي الأولى ، وحقًا بننجي الثانية ، وأجاز هو تابعًا لابن عطية أن تكون الكاف في موضع رفع ، وقدره الأمر كذلك: وحقًا منصوب بما بعدها . وقال الزمخشري مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين ، وحقًا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقًا . قال القاضي: حقًا علينا المراد به الوجوب ، لأن تخليص الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين من العذاب إلى الثواب واجب ، ولولاه ما حسن من الله أن يلزمهم: الأفعال الشاقة . وإذا ثبت لهذا السبب جرى مجرى قضاء الدين للسبب المتقدّم ، وأجيب بأنه حق . بحسب الوعد والحكم لا بحسب الاستحقاق ، لما ثبت أن العبد لا يستحق على خالقه شيئًا . وقرأ الكسائي ، وحفص: ننجي المؤمنين بالتخفيف مضارع أنجى ، وخط المصحف ننج بغير ياء .

( قُلْ ياأَهْلَ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِنْ أَعْبُدُ اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت