فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 4224

"صفحة رقم 204"

ابن عطية: وهذا هو الأفصح الأجزل في المعنى انتهى . ويظهر من بعض أسباب النزول أنه عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) كما قال ابن عطية . قال: قيل: إنّ هذه الآية نزلت في الكفار الذين كانوا إذا لقيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تطامنوا وثنوا صدورهم كالمتستر ، وردّوا إليه ظهورهم ، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدًا منهم وكراهية للقائه ، وهم يظنون أنّ ذلك يخفى عليه أو عن الله تعالى فنزلت الآية انتهى . فعلى هذا يكون ليستخفوا متعلقًا بقوله يثنون ، وكذا قال الحوفي . وقيل: هي استعارة للغل ، والحقد الذي كانوا ينطون عليه كما تقول: فلان يطوي كشحه على عداوته ، ويثني صدره عليها ، فمعنى الآية: ألا أنهم يسرون العداوة ويتكتمون لها ، ليخفي في ظنهم عن الله عز وجل ، وهو تعالى حين تغشيهم بثيابهم وإبلاغهم في التستر يعلم ما يسرون انتهى . فعلى هذا يكون حين معمولًا لقوله: يعلم ، وكذا قاله الحوفي لا للمضمر الذي قدره الزمخشري وهو قوله: ويريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم . وقال أبو البقاء: ألا حين العامل في الظرف محذوف أي: ألا حين يستغشون ثيابهم يستخفون ، ويجوز أن يكون ظرفًا ليعلم . وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض ليساره في الطعن على المسلمين ، وبلغ من جهلهم أنّ ذلك يخفى على الله تعالى . قال قتادة: أخفى ما يكون إذا حتى ظهره واستغشى ثوبه ، وأضمر في نفسه همته . وقال مجاهد: يطوونها على الكفر . وقال ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء . وقال قتادة: يخفون ليسمعوا كلام الله . وقال ابن زيد: يكتمونها إذا ناجى بعضًا في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: يثنونها حياءً من الله تعالى ، ومعنى يستغشون: يجعلونها أغشية . ومنه قول الخنساء: أرعى النجوم وما كلفت رعيتها

وتارة أتغشى فضل أطماري

وقيل: المراد بالثياب الليل ، واستعيرت له لما بينهما من العلاقة بالستر ، لأن الليل يستر كما تستر الثياب ومنه قولهم: الليل أخفى للويل ، وقرأ ابن عباس: على حين يستغشون . قال ابن عطية: ومن هذا الاستعمال قول النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا

وقلت ألما أصح والشيب وازع

انتهى .

وقال ابن عباس: ما يسرون بقلوبهم ، وما يعلنون بأفواههم . وقيل: ما يسرون بالليل وما يعلنون بالنهار . وقال ابن الأنباري: معناه أنه يعلم سرائرهم كما يعلم مظهرانهم . وقال الزمخشري: يعني أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء والله مطلع على ثنيهم صدورهم ، واستغشائهم بثيابهم ، ونفاقهم غير نافق عنده . وقال صاحب التحرير: الذي يقتضيه سياق الآية أنه أراد بما يسرون ما انطوت عليه صدورهم من الشرك والنفاق والغل والحسد والبغض للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، لأنّ ذلك كله من أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت