فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 4224

"صفحة رقم 213"

وهي الطريقة المستقيمة . ما كانوا يستطيعون السمع أخبار عن حالهم في الدنيا على سبيل المبالغة يعني: السمع للقرآن ، ولما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وما كانوا يبصرون أي: ينظرون إليه لبغضهم فيه . ألا ترى إلى حشو الطفيل بن عمرو أذنيه من الكرسف ، وإباية قريش أن يسمعوا ما نقل إليهم من كلام الرسول حتى تردّهم عن ذلك مشيختهم ؟ أو أخبار عن حالهم إذا ضعف لهم العذاب أي: أنه تعالى حتم عليهم بذلك ، فهم لا يسمعون لذلك سماعًا ينتفعون به ، ولا يبصرون لذلك . وقيل: الضمير في كانوا عائد على أولياؤهم آلهتهم أي: فما كان لهم في الحقيقة من أولياء وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء . ويعني أنه من لا يستطيع أن يسمع ولا يبصر فكيف يصلح للولاية ؟ ويكون يضاعف لهم العذاب اعتراضًا ، وما على هذه الأقوال نفي . وقيل: ما مصدرية أي: يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع وأبصارهم ، والمعنى: أن العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد . وأجاز الفراء أن تكون ما مصدرية ، وحذف حرف الجر منها كما يحذف مع إنْ وأن أختيها ، وهذا فيه بعد في اللفظ وفي المعنى . وقال الزمخشري: أراد أنهم لفرط تصامّهم عن اتباع الحق وكراهتهم له كأنهم لا يستطيعون السمع ، ولعل بعض المجبرة يتوثب إذا عثر عليه فيوعوع به على أهل العدل ، كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان هذا الكلام لا أستطيع أسمعه ، وهذا مما يمجه سمعي انتهى . يعني: أنه يمكن أن يستدل به على أنّ العبد لا قدرة له ، لأن الله تعالى قد نفى عنه استطاعة السمع ، وإذا انتفت الاستطاعة منه انتفت قدرته . والزمخشري على عادته في السفه على أهل السنة وخسرانهم أنفسهم ، كونهم اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى ، فخسروا في تجارتهم خسرانًا لا خسران أعظم منه . وهو على حذف مضاف أي: راحة أو سعادة أنفسهم ، وإلا فأنفسهم باقية معذبة . وبطل عنهم ما افتروه من عبادة الآلهة ، وكونهم يعتقدون شفاعتها إذا رأوا أنها لا تشفع ولا تنفع . لا جرم مذهب الخليل وسيبويه أنهما ركبا من لا وجرم ، وبنيا ، والمعنى: حق ، وما بعده رفع به على الفاعلية . وقال الحوفي: جرم منفي بلا بمعنى حق ، وهو مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء ، وأنهم في موضع رفع على خبر جرم . وقال قوم: إنّ جرم مبنية مع لا على الفتح نحو قولك: لا رجل ، ومعناها لا بد ولا محالة . وقال الكسائي: معناها لا ضد ولا منع ، فتكون اسم لا وهي مبنية على الفتح كالقول الذي قبله ، وتكون جرم هنا من معنى القطع ، نقول: جرمت أي قطعت . وقال الزجاج: لا تركيب بينهما ولا ردّ عليهم . ولما تقدّم من كل ما قبلها مما قالوا: إن الأصنام تنفعهم . وجرم فعل ماض معناه كسب ، والفاعل مضمر أي كسب ، هو أي: فعلهم ، وأن وما بعدها في موضع نصب على المفعول به ، وجرم القوم كاسبهم . وقال الشاعر: نصبنا رأسه في جذع نخل

بما جرمت يداه وما اعتدينا

وقال آخر: جريمة ناهض في رأس نيق

ترى لعظام ما جمعت صليبا

ويقال: لا جرم بالكسر ، ولا جر يحذف الميم . قال النحاس: وزعم الكسائي أنّ فيها أربع لغات: لا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، قال: وناس من فزارة يقولون: لا جرم . وحكى الفراء فيه لغتين أخريين ، قال: بنو عامر يقولون: لا ذا جرم ، وناس من العرب يقولون: لا جرم بضم الجمي . وقال الجبائي في نوادره: حكى عن فزارة لا جرّ والله لا أفعل ذاك ، قال: ويقال لا ذا جرم ، ولا ذو جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، ولا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت