فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 4224

"صفحة رقم 221"

مبنيًا للمفعول ، أنه بفتح الهمزة . وقرأ أبو البر هشيم: وأوحي مبنيًا للفاعل ، إنه بكسر الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين ، وعلى إجراء أوحى مجرى قال: على مذهب الكوفيين ، أيأسه الله من إيمانهم ، وأنه صار كالمستحيل عقلًا بأخباره تعالى عنهم . ومعنى إلا من قد آمن أي: من وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه ، ونهاه تعالى عن ابتآسه بما كانوا يفعلون ، وهو حزنه عليهم في استكانة . وابتأس افتعل من البؤس ، ويقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه ، وقال الشاعر: وكم من خليل أو حميم رزئته

فلم نبتئس والرزء فيه جليل

وقال آخر: ما يقسم الله أقبل غير مبتئس

منه واقعد كريمًا ناعم البال

وقال آخر: فارس الخيل إذا ما ولولت

ربة الخدر بصوت مبتئس

وقال آخر: في مأتم كنعاج صا

رة يبتئسن بما لقينا

صارة موضع بما كانوا يفعلون من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام منهم . واصنع عطف على فلا تبتئس ، بأعيننا بمرأى منا ، وكلاءة وحفظ فلا تزيغ صنعته عن الصواب فيها ، ولا يحول بين العمل وبينه أحد . والجمع هنا كالمفرد في قوله: ولتصنع على عيني ، وجمعت هنا لتكثير الكلاءة والحفظ وديمومتها . وقرأ طلحة بن مصرف: باعينا مدغمة . ووحينا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع . وعن ابن عباس: لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى الله أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر . قيل: ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذي نجعلناهم عيونًا على مواضع حفظك ومعونتك ، فيكون اللفظ هنا للجمع حقيقة . وقول من قال: معنى ووحينا بأمرنا لك أو بعلمنا ضعيف ، لأن قوله: واصنع الفلك ، مغن عن ذلك . وفي الحديث: ( كان زان سفينة نوح جبريل ) والزان القيم بعمل السفينة . والذين ظلموا قوم نوح ، تقدم إلى نوح أن لا يشفع فيهم فيطلب إمهالهم ، وعلل منع مخاطبته بأنه حكم عليهم بالغرق ، ونهاه عن سؤال الإيجاب إليه كقوله: ) مُّنِيبٌ يإِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ( وقيل الذين ظلموا واعلة زوجته وكنعان ابنه .

ف )وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( ويصنع الفلك حكاية حال ماضية ، والفلك السفينة . ولما أمره تعالى بأن يصنع الفلك قال: يا رب ما أنا بنجار ، قال: بلى ، ذلك بعيني . فأخذ القدوم ، وجعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت