فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 4224

"صفحة رقم 259"

أي: إلى النار وفأوردهم ، فأعمل الثاني وحذف معمول الأول . والهمزة في فأوردهم للتعدية ، ورد يتعدى إلى واحد ، فلما أدخلت الهمزة تعدى إلى اثنين ، فتضمن واردًا ومورودًا . ويطلق الورد على الوارد ، فالورد لا يكون المورود ، فاحتيج إلى حذف ليطابق فاعل بئس المخصوص بالذم ، فالتقدير: وبئس مكان الورد المورود ويعني به النار . فالورد فاعل ببئس ، والمخصوص بالذم المورود وهي النار . ويجوز في إعراب المورود ما يجوز في زيد من قولك: بئس الرجل زيد ، وجوز ابن عطية وأبو البقاء أن يكون المورود صفة للورد أي: بئس مكان الورد المورود النار ، ويكون المخصوص محذوفًا لفهم المعنى ، كما حذف في قوله: ) فَبِئْسَ الْمِهَادُ ( وهذا التخريج يبتني على جواز وصف فاعل نعم وبئس ، وفيه خلاف . ذهب ابن السراج والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز ، وقال الزمخشري: والورد المورود الذي وردوه شبهه بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء ، وشبه اتباعه بالواردة ، ثم قيل: بئس الورد الذي يردونه النار ، لأن الورد إنما يورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده انتهى . وقوله: والورد المورود إطلاق الورد على المورود مجاز ، إذ نقلوا أنه يكون صدرًا بمعنى الورود ، أو بمعنى الواردة من الإبل وتقديره: بئس الورد الذي يردونه النار ، يدل على أنّ المورود صفة للورد ، وأن المخصوص بالذم محذوف ، ولذلك قدّره النار . وقد ذكرنا أن ذلك يبتني على جواز وصف فاعل بئس ونعم . وقيل: التقدير بئس القوم المورود بهم هم ، فيكون الورد عنى به الجمع الوارد ، والمورود صفة لهم ، والمخصوص بالذم الضمير المحذوف وهو هم ، فيكون ذلك ذمًا للواردين ، لإذ ما لموضع الورود . والإشارة بقوله: في هذه إلى الدنيا وقد جاء مصرحًا بها في قصة هود ، ودل عليها قوله: ويوم القيامة ، لأنه الآخرة . فيوم معطوف على موضع في هذه ، والمعنى: أنهم ألحقوا لعنة في الدنيا وفي الآخرة . قال الكلبي: في هذه لعنة من المؤمنين أو بالغرق ، ويوم القيامة من الملائكة أو بالنار . وقال مجاهد: فلهم لعنتان ، وذهب قوم إلى أنّ التقسيم هو أنّ لهم في الدنيا لعنة ، ويوم القيامة يرفدون به فهي لعنة واحدة أولًا ، وقبح ارفاد آخر انتهى . وهذا لا يصح لأنّ هذا التأويل يدل على أنّ يوم القيامة معمول لبئس ، وبئس لا يتصرف ، فلا يتقدم معمولها عليها ، فلو تأخر يوم القيامة صح كما قال الشاعر: ولنعم حشو الدرع أنت إذا

دعيت نزال ولج في الذعر

.وقال الزمخشري: بئس الرفد المرفود رفدهم ، أي: بئس العون المعان ، وذلك أنّ اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له ، وقد رفدت باللعنة في الآخرة . وقيل: بئس العطاء المعطى انتهى . ويظهر من كلامه أنّ المرفود صفة للرفد ، وأنّ المخصوص بالذم محذوف تقديره: رفدهم ، وما ذكر من تفسيره أي بئس العون المعان هو قول أبي عبيدة ، وسمى العذاب رفدًا على نحو قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع . وقال الكلبي: الرفد الرفادة أي بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار .

( ذالِكَ مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَاكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءالِهَتَهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَىْء لَّمَّا جَاء أَمْرُ (: الإشارة بذلك إلى ما تقدم من ذكر الأنبياء وقومهم ، وما حل بهم من العفو ، بات أي ذلك النباء بعض أنباء القرى . ويحتمل أن يعني بالقرى قرى أولئك المهلكين المتقدم ذكرهم ، وأن يعني القرى عمومًا أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت