فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 4224

"صفحة رقم 261"

إهلاك من تقدم من الأمم . وقرأ طلحة بن مصرف: وكذلك أحذ ربك هذا أخذ . قال ابن عطية: وهي قراءة متمكنة المعنى ، ولكن قراءة الجماعة تعطي الوعيد واستمراره في الزمان ، وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي ، والقرى مفعول بأخذ على الإعمال إذ تنازعه المصدر وهو: أخذ ربك ، وأخذ ، فاعمل الثاني وهي ظالمة جملة حالية إن أخذه أليم موجع صعب على المأخوذ . والأخذ هنا أخذ الإهلاك .

إنّ في ذلك أي: فيما قص الله من أخبار الأمم الماضية وإهلاكهم لآية لعلامة لمن خاف عذاب الآخرة ، أي: إنهم إذا عذبوا في الدنيا لأجل تكذيبهم الأنبياء وإشراكهم بالله ، وهي دار العمل فلأن يعذبوا على ذلك في الآخرة التي هي دار الجزاء أولى ، وذلك أنّ الأنبياء أخبروا باستئصال من كذبهم ، وأشركوا بالله . ووقع ما أخبروا به وفق إخبارهم ، فدل على أنّ ما أخبروا به من البعث والجزاء صدق لا شك فيه . قال الزمخشري: لآية لمن خاف لعبرة له ، لأنه ينظر إلى ما أحل الله بالمجرمين في الدنيا ، وما هو إلا أنموذج مما أعد لهم في الآخرة ، فإذا رأى عظمته وشدته اعتبر به من عظيم العذاب الموعود فيكون له عظة وعبرة ولطفًا في زيادة التقوى والخشية من الله ونحوه: ) إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يَخْشَى ( ذلك إشارة إلى يوم القيامة الدال عليه قوله: عذاب الآخرة ، والناس مفعول لم يسم فاعله رافعه مموع ، وأجاز ابن عطية أن يكون الناس مبتدأ ، ومجموع خبر مقدم ، وهو بعيد لإفراد الضمير في مجموع ، وقياسه على إعرابه مجموعون ، ومجموع له الناس عبارة عن الحشر ، ومشهود عام يشهده الأولون والآخرون من الإنس والجن والملائكة والحيوان في قول الجمهور .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : أي فائدة في أن أوثر اسم المفعول على فعله ؟ ( قلت ) : لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه لا بد أن يكون ميعاد مضروبًا لجمع الناس له ، وأنه هو الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت أيضًا لإسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه ، وفيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل . ومعنى مشهود ، مشهود فيه ، فاتسع في الجار والمجرور ووصل الفعل إلى الضمير إجراء له مجرى المفعول به على السعة لقوله:

ويومًا شهدناه سليمًا وعامرًا

والمعنى: يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد ، ومنه قولهم لفلان: مجلس مشهود ، وطعام محضور . وإنما لم يجعل اليوم مشهودًا في نفسه كما قال: ) فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ ( لأن الغرض وصف ذلك اليوم بالهول والعظم وغيره من بين الأيام ، وكونه مشهودًا في نفسه لا يميزه ، إذ هو موافق لسائر الأيام في كونها مشهودة . وما نؤخره أي: ذلك اليوم . وقيل: يعود على الجزاء قاله الحوفي ، إلا لأجل معدود أي لقضاء سابق قد نفذ فيه بأجل محدود لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه . وقرأ الأعمش: وما يؤخره بالياء ، وقرأ النحويان ونافع: يأتي بإثبات الياء وصلًا ، وحذفها وقفًا ، وابن كثير بإثباتها وصلًا ووقفًا ، وهي ثابتة في مصحف أبيّ . وقرأ باقي السبعة بحذفها وصلًا ووقفًا ، وسقطت في مصحف الإمام عثمان . وقرأ الأعمش يأتون ، وكذا في مصحف عبد الله ، وإثباتها وصلًا ووقفًا هو الوجه ، ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل ، وقفًا ووصلًا التخفيف كما قالوا: لا أدرِ ولا أبالِ . وذكر الزمخشري أنّ الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل . وأنشد الطبري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت