"صفحة رقم 265"
عَنِ الْفَسَادِ فِى الاٌّ رْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ ( )
هود: ( 109 ) فلا تك في . . . . .
الزلفة قال الليث: طائفة من أول الليل ، والجمع الزلف ، وقال ثعلب: الزلف أول ساعات الليل ، واحدها زلفة . وقال أبو عبيدة ، والأخفش ، وابن قتيبة ، الزلف ساعات الليل وآناؤه ، وكل ساعة زلفة . وقال العجاج: ناح طواه الأين مما وجَفَا
طيَّ الليالي زلفًا فزلفا
سماؤه الهلال حتى احقوقنا
وأصل الكلمة من الزلفى وهي القربة ، ويقال: أزلفه فازدلف أي قربه فاقترب ، وأزلفني أدناني . الترف: النعمة ، صبي مترف منعم البدن ، ومترف أبطرته النعمة وسعة العيش . وقال الفراء: أترف عود الترفة وهي النعمة .
( فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءابَاؤهُم مّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ (: لما ذكر تعالى قصص عبدة الأوثان من الأمم السالفة ، واتبع ذلك بذكر أحوال الأشقياء والسعداء ، شرح للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) أحوال الكفار من قومه ، وإنهم متبعو آبائهم كحال من تقدم من الأمم في اتباع آبائهم في الضلال . وهؤلاء إشارة إلى مشركي العرب باتفاق ، وأنَّ ديدنهم كديدن الأمم الماضية في التقليد والعمى عن النظر في الدلائل والحجج . وهذه تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعدة بالانتقام منهم ، إذ حالهم في ذلك حال الأمم السالفة ، والأمم السالفة قد قصصنا عليك ما جرى لهم من سوء العاقبة . والتشبيه في قوله: كما يعبد ، معناه أنّ حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت ، وقد بلغك ما نزل بأسلافهم ، فسينزل بهم مثله . وما يعبد استئناف جرى مجرى التعليل للنهي عن المرية ، وما في مما وفي كما يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي . وقرأ الجمهور: لموفوهم مشددًا من وفى ، وابن محيصن مخففًا من أوفى ، والنصيب هنا قال ابن عباس: ما قدر لهم من خير ومن شر . وقال أبو العالية: من الرزق . وقال ابن زيد: من العذاب ، وكذا قال الزمخشري قال: كما وفينا آباءهم أنصباءهم ، وغير منقوص حال من نصيبهم ، وهو عندي حال مؤكدة ، لأنّ التوفية تقتضي التكميل .
وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : كيف نصب غير منقوص حالًا من النصيب الموفى ؟ ( قلت ) : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول: وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملًا وناقصًا ؟ انتهى وهذه مغلطة إذا قال: وفيته شطر حقه ، فالتوفية وقعت في الشطر ، وكذا ثلث حقه ، والمعنى أعطيته الشطر أو الثث كاملًا لم أنقصه منه شيئًا . وأما قوله: وحقه كاملًا وناقصًا ، أما كاملًا فصحيح ، وهي حال مؤكدة لأن التوفية تقتضي الإكمال ، وأما وناقصًا فلا يقال لمنافاته التوفية . والخطاب في فلا تك متوجه إلى من داخله الشك ، لا إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى: والله أعلم قل يا محمد لكل من شك لا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ، فإنّ الله لم يأمرهم بذلك ، وإنما اتبعوا في ذلك آباءهم تقليدًا لهم وإعراضًا عن حجج العقول .
( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب