فهرس الكتاب
"صفحة رقم 286"
سلب الميم حركتها ، وإدغام النون في النون . وقرأ أبي ، والحسن ، وطلحة بن مصرف ، والأعمش: لا تأمننا بالإظهار ، وضم النون على الأصل ، وخط المصحف بنون واحدة . وقرأ ابن وثاب ، وأبو رزين: لا يتمنا على لغة تميم ، وسهل الهمزة بعد الكسرة ابن وثاب . وفي لفظه: أرسله ، دليل على أنه كان يمسكه ويصحبه دائمًا . وانتصب غدًا على الظرف ، وهو ظرف مستقبل يطلق على اليوم الذي يلي يومك ، وعلى الزمن المستقبل من غير تقييد باليوم الذي يلي يومك . وأصله: غدو ، فحذفت لامه وقد جاء تامًا . وقرأ الجمهور: يرتع ويلعب بالياء والجزم ، والإبنان وأبو عمر وبالنون والجزم وكسر العين الحرميان ، واختلف عن قنبل في إثبات الياء وحذفها . وروي عن ابن كثي: ويلعب بالياء ، وهي قراءة جعفر بن محمد . وقرأ العلاء بن سيابة: يرتع بالياء وكسر العين مجزومًا محذوف اللام ، ويلعب بالياء وضم الباء خبر مبتدأ محذوف أي: وهو يلعب . وقرأ مجاهد ، وقتادة ، وابن محيصن: بنون مضمومة من ارتعنا ونلعب بالنون ، وكذلك أبو رجاء ، إلا أنه بالياء فيهما يرتع ويلعب ، والقراءتان على حذف المفعول أي: يرتع المواشي أو غيرها . وقرأ النخعي: نرتع بنون ، ويلعب بياء ، بإسناد اللعب إلى يوسف وحده لصباه ، وجاء كذلك عن أبي إسحاق ، ويعقوب . ولك هذه القراآت الفعلان فيها مبنيان للفاعل . وقرأ زيد بن علي: يرتع ويلعب بضم الياءين مبنيًا للمفعول ، ويخرجها على أنه أضمر المفعول الذي لم يسم فاعله وهو ضمير غد ، وكان أصله يرتع فيه ويلعب فيه ، ثم حذف واتسع ، فعدى الفعل للضمير ، فكان التقدير: يرتعه ويلعبه ، ثم بناه للمفعول فاستكن الضمير الذي كان منصوبًا لكونه ناب عن الفاعل . واللعب هنا هو الاستباق والانتضال ، فيدربون بذلك لقتال العدو ، سموه لعبًا لأنه بصورة اللعب ، ولم يكن ذلك للهو بدليل قولهم: إننا ذهبنا نستبق ، ولو كان لعب لهو ما أقرهم عليه يعقوب . ومن كسر العين من يرتع فهو يفتعل . قال مجاهد: هي من المراعاة أي: يراعي بعضنا بعضًا ويحرسه . وقال ابن زيد: من رعى الإبل أي يتدرب في الرعي ، وحفظ المال ، أو من رعى النبات والكلأ ، أي: يرتفع على حذف مضاف أي: مواشينا . ومن أثبت الياء . فقال ابن عطية: هي قراءة ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر كقول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي
بما لاقت لبون بني زياد
انتهى . وقيل: تقدير حذف الحركة في الياء لغة ، فعلى هذا لا يكون ضرورة . ومن قرأ بسكون العين فالمعنى: نقم في خصب وسعة ، ويعنون من الأكل والشرب . وإنا له لحافظون جملة حالية ، والعامل فيه الأمر أو الجواب ، ولا يكون ذلك من باب الإعمال ، لأن الحال لا تضمر ، وبأنّ الإعمال لا بد فيه من الإضمار إذا أعمل الأول ، ثم اعتذر لهم يعقوب بشيئين: أحدهما: عاجل في الحال ، وهو ما يلحقه من الحزن لمفارقته وكان لا يصبر عنه . والثاني: خوفه عليه من الذئب إن غفلوا عنه برعيهم ولعبهم ، أو بقلة اهتمامهم بحفظه وعنايتهم ، فيأكله ويحزن عليه الحزن المؤبد . وخص الذئب لأنه كان السبع الغالب على قطره ، أو لصغر يوسف فخاف عليه هذا السبع الحقير ، وكان تنبيهًا على خوفه عليه ما هو أعظم افتراسًا . ولحقارة الذئب خصه الربيع بن ضبع الفزاري في كونه يخشاه لما بلغ من السن في قوله: والذئب أخشاه إن مررت به
وحدي وأخشى الرياح والمطرا
وكان يعقوب بقوله: وأخاف أن يأكله الذئب لقنهم ما يقولون من العذر إذا جاؤوا وليس معهم يوسف ، فلقنوا ذلك