فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 4224

"صفحة رقم 307"

على السجن على قراءة من فتح السين . والضمير في لهم للعزيز وأهله ، والآيات هي: الشواهد الدالة على براءة يوسف . قال مجاهد وغيره: قد القميص ، فإن كان الشاهد طفلًا فهي آية عظيمة ، وإن كان رجلًا فيكون استدلالًا بالعادة . والذي يظهر أنّ الآية إنما يعبر بها عن الواضح الجلي ، وجمعها يدل على ظهور أمور واضحة دلت على براءته ، وقد تكون الآيات التي رأوها لم ينص على جميعها في القرآن ، بل رأوا قول الشاهد . وقد القميص وغير ذلك مما لم يذكره . وأما ما ذكره عكرمة أن من الآيات خمش وجهها ، والسدي من حز أيديهن ، فليس في ذلك دلالة على البراءة فلا يكون آية وليسجننه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه معمول لقول محذوف تقديره قائلين . وقرأ الحسن: لتسجننه بالتاء على خطاب بعضهم العزيز ومن يليه ، أو العزيز وحده على وجه التعظيم . وقرأ ابن مسعود: عتى بإبدال حاء حتى عيتا ، وهي لغة هذيل . وأقرأ بذلك فكتب إليه يأمره أن يقرىء بلغة قريش حتى لا بلغة هذيل ، والمعنى: إلى زمان . والحبن يدل على مطلق الوقت ، ومن عين له هنا زمانًا فإنما كان ذلك باعتبار مدة سجن يوسف ، لا أنه موضوع في اللغة كذلك ، وكأنها اقترحت زمانًا حتى تبصر ما يكون منه . وفي سجنهم ليوسف دليل على مكيدة النساء ، واستنزال المرأة لزوجها ومطاوعته لها ، وعشقه لها ، وجعله زمام أمره بيدها ، هذا مع ظهور خيانتها وبراءة يوسف . روي أنه لما امتنع يوسف من المعصية ، ويئست منه امرأة العزيز قالت لزوجها: إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس ، وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب اختياره ، وأنا محبوسة محجوبة ، فأما أذنت لي فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته ، وإلا حبسته كما أنا محبوسة ، فحينئذ بدا لهم سجنه ، قال ابن عباس: فأمر به فحمل على حمار ، وضرب بالطبل ، ونودي عليه في أسواق مصر أنّ يوسف العبراني أراد سيدته ، فهذا جزاؤه أن يسجن . قال أبو صالح: ما ذكر ابن عباس هذا الحديث إلا بكي .

( وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ (: في الكلام حذف تقديره: فسجنوه ، فدخل معه السجن غلامان . وروي أنهما كانا للملك الأعظم الوليد بن الريان ، أحدهما خبازه ، والآخر ساقيه . وروي أن الملك اتهمهما بأن الخابز منهما أراد سمه ووافقه على ذلك الساقي ، فسجنهما قاله: السدي . ومع تدل على الصحبة واستحداثها ، فدل على أنهم سجنوا الثلاثة في ساعة واحدة . ولما دخل يوسف السجن استمال الناس بحسن حديثه وفضله ونبله ، وكان يسلي حزينهم ، ويعود مريضهم ، ويسال لفقيرهم ، ويندبهم إلى الخير ، فأحبه الفتيان ولزمان ، وأحبه صاحب السجن والقيم عيه وقال له: كن في أي البيوت شيئت فقال له يوسف: لا تحبني يرحمك الله ، فلقد أدخلت على المحبة مضرات ، أحبتني عمتي فامتحنت بمحبتها ، وأحبني أبي فامتحنت بمحبته ، وأحبتني امرأة العزيز فامتحنت بمحبتها بما ترى . وكان يوسف عليه السلام قد قال لأهل السجن: إني أعبر الرؤيا وأجيد . وروي أن الفيتين قالا له إنا لنحبك من حين رأيناك فقال: أنشدكما الله أنْ لا تحباني ، وذكر ما تقدم . وعن قتادة: كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم ، فجعل يقول: اصبروا وابشروا تؤجروا أن لهذا لأجرًا فقالوا: بارك الله عليك ، ما أحسن وجهك ، وما أحسن خلقك لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى ؟ قال يوسف: ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم . فقال له عامل السجن: لو استطعت خليت سبيلك .

وهذه الرؤيا التي للفتيين قال مجاهد: رأيا ذلك حقيقة فأراد سؤاله . وقال ابن مسعود والشعبي: استعملاها ليجرباه . والذي رأى عصر لخمر اسمه بنو قال: رأيت حبلة من كرم لها ثلاثة أغصان حسان ، فيها عناقيد عنب حسان ، فكنت أعصرها وأسقي الملك . والذي رأى الخبز اسمه ملحب قال: كنت أرى أن أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت