فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 4224

"صفحة رقم 322"

ولتأتني به جواب للحلف ، لأن معنى حتى تؤتون موثقًا: حتى تحلفوا لي لتأتنني به . وقوله: إلا أن يحاط بكم ، لفظ عام لجميع وجوه الغلبة ، والمعنى: نعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا يكون لكم حيلة ولا وجه تخلص . وقال مجاهد: إلا أن تهلكوا . وعنه أيضًا: إلا أن تطيقوا ذلك . وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله: لتأتنني ، وإن كان مثبتًا معنى النفي ، لأن المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم . ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم: أنشدك الله إلا فعلت أي: ما أنشدك إلا الفعل . ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرًا بالمصدر الواقع حالًا ، وإن كان صريح المصدر قد يقع حالًا ، فيكون التقدير: لتأتنني به على كل حال إلا إحاط بكم أي: محاطًا بكم ، لأنهم نصوا على أنّ أنْ الناصبة للفعل لا تقع حالًا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالًا . فإن جعلت أنْ والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان ، ويكون التقدير: لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي: إلا وقت إحاطة بكم . قلت: منع ذلك ابن الأنباري فقال: ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي: وقت صياح الديك ، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح الديك . وإن كانت أنْ وما مصدريتين ، وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه . وأجاز ابن جني أن تقع أنْ ظرفًا ، كما يقع صريح المصدر ، فأجاز في قول تأبط شرًا: وقالوا لها لا تنكحيه فإنه

لأول فصل أن يلاقي مجمعا

وقول أبي ذؤيب الهذلي: وتالله ما أن شهلة أم واحد

بأوجد مني أن يهان صغيرها

أنْ يكون أنْ تلاقي تقديره: وقت لقائه الجمع ، وأن يكون أنْ يهان تقديره: وقت إهانة صغيرها . فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية ويبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات ، ولا يقدر فيه معنى النفي . وفي الكلام حذف تقديره: فأجابوه إلى ما طلبه ، فلما آتوه موثقهم قال يعقوب: الله على ما نقول من طلب الموثق وإعطائه وكيل رقيب مطلع .

ونهيه إياهم أن يدخلوا من باب واحد هو خشية العين ، وكانوا أحد عشر لرجل واحد أهل جمال وبسطة قاله: ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، وغيرهم ، والعين ، حق . وفي الحديث: ( إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي التعوذ ومن كل عين لامة ) وخطب الزمخشري فقال: لأنهم كانوا ذوي بهاء وشارة حسنة ، وقد أشهرهم أهل مصر بالقربة عند الملك والكرامة الخاصة التي لم تكن لغيرهم ، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من الوفود ، وأن يشار إليهم بالأصابع ، ويقال: هؤلاء أضياف الملك انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان ، وما أحقهم بالإكرام ، لأمر ما أكرمهم الملك وقربهم وفضلهم على الوافدين عليه . فخاف لذلك أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم في الصدور ، ويصيبهم ما يسوءهم ، ولذلك لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى ، لأنهم كانوا مجهولين معمورين بين الناس انتهى . ويظهر أنّ خوفه عليهم من العين في هذه الكرة بحسب أنّ محبوبه فيهم وهو بنيامين الذي كان يتسلى به عن شقيقه يوسف ، ولم يكن فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت