فهرس الكتاب
"صفحة رقم 334"
لقائه ثمانين عامًا ، وأنّ وجده عليه وجد سبعين ثكلى ، وأجره أجر مائة شهيد . وقال الزمخشري: فهو كظيم ، فهو مملوء من الغيظ على أولاده ، ولا يظهر ما يسوؤهم انتهى . وقد ذكرنا أنّ فعيلًا بمعنى مفعول لا ينقاس ، وجواب القسم تفتؤ حذفت منه ، لا لأنّ حذفها جائز ، والمعنى: لا تزال . وقال مجاهد: لا تفتر من حبه ، كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين ، والحرض الذي قدرنا موته . قال مجاهد: ما دون الموت . وقال قتادة: البالي الهرم ، وقال نحوه: الضحاك والحسن . وقال ابن إسحاق: الفاسد الذي لا عقل له . وكأنهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرأي أي: لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك ، أو إلى أنْ تهلك فقال هو: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله أي: لا أشكو إلى أحد منكم ، ولا غيركم . وقال أبو عبيدة وغيره: البث أشدّ الحزن ، سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطيق حمله ، فيبثه أي ينشره . وقرأ الحسن وعيسى: وحزني بفتحتين . وقرأ قتادة: بضمتين . وأعلم من الله ما لا تعلمون أي: أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية: ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة ، أو إلى ما وقع في نفسه منن قول ملك مصر إني أدعو له برؤيته ابنه قبل الموت . وقيل: رأى ملك الموت في منامه فسأله: هل قبضت روح يوسف ؟ فقال: لا ، هو حي فاطلبه . اذهبوا: أمر بالذهاب إلى الأرض التي جاؤوا منها وتركوا بها أخويهم بنيامين والمقيم بها ، وأمرهم بالتحسس وهو الاستقصاء ، والطلب بالحواس ، ويستعمل في الخير والشر . وقرىء: بالجيم ، كالذي في الحجرات: ) وَلاَ تَجَسَّسُواْ ( والمعنى: فتحسسوا نبأ من أمر يوسف وأخيه ، وإنما خصهما لأن الذي أقام وقال: فلن أبرح الأرض ، إنما أقام مختارًا . وقرأ الجمهور: تيأسوا ، وفرقة: تأيسوا . وقرأ الأعرج: تئسوا بكسر التاء . وروح الله رحمته ، وفرجه ، وتنفيسه . وقرأ عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة: من روح الله بضم الراء . قال ابن عطية: وكان معنى هذه القراءة لا تيأسوا من حي معه روح الله الذي وهبه ، فإنّ من بقي روحه يرجى . ومن هذا قول الشاعر:
وفي غير من قدورات الأرض فاطمع
ومن هذا قول عبيد بن الأبرص: وكل ذي غيبة يؤوب
وغائب الموت لا يؤوب
وقال الزمخشري: من روح الله بالضم أي من رحمته التي تحيا بها العباد انتهى . وقرأ أبيّ من رحمة الله من صفات الكافر ، إذ فيه التكذيب بالربوبية ، أو الجهل بصفات الله .
2 ( ) فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا