فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 4224

"صفحة رقم 338"

وقال مجاهد: من يتقي في تركه المعصية ويصبر في السجن . وقال النخعي: من يتقي الزنا ويصبر على العزوبة . وقيل: ومن يتق الله ويصبر على المصائب . وقال الزمخشري: من يتق ، من يخف الله . وعقابه ويصبر عن المعاصي ، وعلى الطاعات . وقيل: من يتقي معاصي الله ، ويصبر على أذى الناس ، وهذه كلها تخصيصات بحسب حالة يوسف ونوازله .

وقرأ قنبل: من يتقي ، فقيل: هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة ، وهذه الياء إشباع . وقيل: جزمه بحذف الحركة على لغة من يقول: لم يرمي زيد ، وقد حكوا ذلك لغة . وقيل: هو مرفوع ، ومن موصول بمعنى الذي ، وعطف عليه مجزوم وهو: ويصبر ، وذلك على التوهم . كأنه توهم أن من شرطية ، ويتقي مجزوم . وقيل: ويصبر مرفوع عطفًا على مرفوع ، وسكنت الراء لا للجزم ، بل لتوالي الحركات ، وإن كان ذلك من كلمتين ، كما سكنت في يأمركم ، ويشعركم ، وبعولتهن ، أو مسكنًا للوقف ، وأجرى الوصل مجرى الوقف . والأحسن من هذه الأقوال أن يكون يتقي مجزومًا على لغة ، وإن كانت قليلة ، ولا يرجع إلى قول أبي علي قال: وهذا مما لا يحمل عليه ، لأنه إنما يجيء في الشعر لا في الكلام ، لأن غيره من رؤساء النحويين قد نقلوا أنه لغة .

والمحسنين: عام يندرج فيه من تقدم ، أو وضع موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين كأنه قيل: لا يضيع أجرهم . وآثرك: فضلك بالملك ، أو بالصبر ، والعلم قالهما ابن عباس ، أو بالحلم والصفح ذكره أبو سليمان الدمشقي ، أو بحسن الخلق والخلق ، والعلم ، والحلم ، والإحسان ، والملك ، والسلطان ، وبصبرك على أذانًا قاله: صاحب الغنيان . أو بالتقوى ، والصبر وسيرة المحسنين قاله: الزمخشري ، وهو مناسب لقوله: ) إِنَّهُ مَن يَتَّقِ ( الآية وخطابهم إياه بذلك استنزال لإحسانه ، واعتراف بما صدر منهم في حقه . وخاطئين: من خطىء إذا تعمد . وأما أخطأ فقد الصواب ولم يوفق له . ولا تثريب: لا لوم ولا عقوبة . وتثريب اسم لا ، وعليكم الخبر ، واليوم منصوب بالعامل في الخبر أي: لا تثريب مستقر عليكم اليوم . وقال الزمخشري:( فإن قلت ) : بم تعلق اليوم ؟ ( قلت ) : بالتثريب ، أو بالمقدر في عليكم من معنى الاستقرار ، أو بيغفر . والمعنى: لا أثربكم اليوم ، وهذا اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام . ثم ابتدأ فقال: يغفر الله لكم ، قد عالهم بمغفرة ما فرط منهم . يقال: غفر الله لك ، ويغفر الله لك على لفظ الماضي والمضارع جميعًا ، ومنه قول المشمت: يهديكم الله ويصلح بالكم . أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل الغفران ، لما تجدد يومئذ من توبتهم وندمهم على خطيئتهم انتهى . أما قوله: إن اليوم يتعلق بالتثريب ، فهذا لا يجوز ، لأنّ التثريب مصدر ، وقد فصل بينه وبين معموله بقوله: عليكم . إما أن يكون خبرًا ، أو صفة لتثريب ، ولا يجوز الفصل بينهما ، لأنّ معمول المصدر من تمامه . وأيضًا لو كان اليوم متعلقًا بتثريب لم يجز بناؤه ، وكان يكون من قبيل المشبه بالمضاف ، وهو الذي يسمى المطول ، ويسمى الممطول ، فكان يكون معربًا منونًا . وأما تقديره الثاني فتقدير حسن ، ولذلك وقف على قوله اليوم أكثر القراء . وابتدأوا بيغفر الله لكم على جهة الدعاء ، وهو تأويل ابن إسحاق والطبري . وأما تقديره الثالث وهو أن يكون اليوم متعلقًا بيغفر فمقبول ، وقد وقف بعض القراء على عليكم ، وابتدأ اليوم يغفر الله لكم . قال ابن عطية: والوقف على اليوم أرجح في المعنى ، لأنّ الآخر فيه حكم على مغفرة الله اللهم ، إلا أن يكون ذلك بوحي . وأما قوله: فبشارة إلى آخره ، فعلى طريقة المعتزلة ، فإنّ الغفران لا يكون إلا لمن تاب . قال ابن الأنباري: إنما أشار إلى ذلك اليوم لأنه أول أوقات العفو ، وسبيل العافي في مثله أن لا يراجع عقوبة ، . وأجاز الحوفي أن يكون عليكم في موضع الضفة لتثريب ، ويكون الخبر اليوم ، وهو وجه حسن . وقيل: عليكم بيان كذلك في قولهم: سقيًا لك ، فيتعلق بمحذوف . ونصوا على أنه لا يجوز أن يتعلق عليكم بتثريب ، لأنه كان يعرب ، فيكون منونًا لأنه يصير من باب المشبه بالمضاف . ولو قيل: إن الخبر محذوف ، وعليكم متعلق بمحذوف يدل عليه تثريب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت