فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 4224

"صفحة رقم 353"

الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ ( سقط: بلقاء ربكم توقنون ) (: هذه السورة مكية في قول: الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وابن جبير . وعن عطاء إلا قوله: ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا ( وعن غيره إلا قوله: ) هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ( إلى قوله: ) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ ( ومدنية في قوله: الكلبي ، ومقاتل ، وابن عباس ، وقتادة ، واستثنيا آيتين قالا: نزلتا بمكة وهما ) وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ( إلى آخرهما وعن ابن عباس إلا قوله: ) وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( إلى آخر الآية وعن قتادة مكية إلا قوله: ) وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ( الآية حكاه المهدوي . وقيل: السورة مدنية حكاه القاضي منذر بن سعد البلوطي ومكي بن أبي طالب .

قال الزمخشري: تلك إشارة إلى آيات السورة ، والمراد بالكتاب السورة أي: تلك آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها . وقال ابن عطية: من قال حروف أوائل السور مثال الحروف المعجم قال: الإشارة هنا بتلك هي إلى حروف المعجم ، ويصح على هذا أنْ يكون الكتاب يراد به القرآن ، ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل . والمر على هذا ابتداء ، وتلك ابتداء ثان ، وآيات خبر الثاني ، والجملة خبر الأول انتهى . ويكون الرابط اسم الإشارة وهو تلك . وقيل: الإشارة بتلك إلى ما قص عليه من أنباء الرسل المشار إليه بقوله: تلك من أنباء الغيب ، والذي قال: ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل ، هو قريب من قول مجاهد وقتادة ، والإشارة بتلك إلى جميع كتب الله تعالى المنزلة . ويكون المعنى: تلك الآيات التي قصصت عليك خبرها هي آيات الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك . والظاهر أن قوله: والذي مبتدأ ، والحق خبره ، ومن ربك متعلق بانزل . وأجاز الحوفي أن يكون من ربك الخبر ، والحق مبتدأ محذوف ، أو هو خبر بعد خبر ، أو كلاهما خبر واحد انتهى . وهو إعراب متكلف . وأجاز الحوفي أيضًا أن يكون والذي في موضع رفع عطفًا على آيات ، وأجاز هو وابن عطية أن يكون والذي في موضع خفض . وعلى هذين الإعرابين يكون الحق خبر مبتدأ محذوف أي: هو الحق ، ويكون والذي أنزل مما عطف فيه الوصف على الوصف وهما لشيء واحد كما تقول: جاءني الظريف العاقل وأنت تريد شخصًا واحدًا . ومن ذلك قول الشاعر: إلى الملك القرم وابن الهام

وليث الكتيبة في المزدحم

وأجاز الحوفي أن يكون الحق صفة الذي يعني: إذا جعلت والذي معطوفًا على آيات .

وأكثر الناس قيل: كفار مكة لا يصدقون أن القرآن منزل من عند الله تعالى . وقيل: المراد به اليهود والنصارى ، والأولى أنه عام . ولما ذكر انتفاء الإيمان عن أكثر الناس ، ذكر عقيبه ما يدل على صحة التوحيد والمعاد وما يجذبهم إلى الإيمان فيما يفكر فيه العاقل ويشاهده من عظيم القدرة وبديع الصنع . والجلالة مبتدأ ، والذي هو الخبر بدليل قوله تعالى: )وَهُوَ الَّذِى مَدَّ الاْرْضَ ( ويجوز أن يكون صفة . وقوله: يدبر الأمر يفصل الآيات خبرًا بعد خبر ، وينصره ما تقدمه من ذكر الآيات قاله الزمخشري . وقرأ الجمهور: عمد بفتحتين . وقرأ أبو حيوة ، ويحيى بن وثاب: بضمتين ، وبغير عمد في موضع الحال أي: خالية عن عمد . والضمير في ترونها عائد على السموات أي: تشاهدون السموات خالية عن عمد . واحتمل هذا الوجه أن يكون ترونها كلامًا مستأنفًا ، واحتمل أن يكون جملة حالية أي: رفعها مرئية لكم بغير عمد . وهي حال مقدرة ، لأنه حين رفعها لم نكن مخلوقين . وقيل: ضمير النصب في ترونها عائد على عمد أي: بغير عمد مرئية ، فترونها صفة للعمد . ويدل على كنه صفة لعمد قراءة أبي: ترونه ، فعاد الضمير مذكرًا على لفظ عمد ، إذ هو اسم جمع . قال أي ابن عطية: اسم جمع عمود والباب في جمعه عمد بضم الحروف الثلاثة كرسول ورسل انتهى . وهو وهم ، وصوابه: بضم الحرفين ، لأن الثالث هو حرف الإعراب فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت