فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 4224

"صفحة رقم 363"

بمن اثنان ، وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ الذي هو هو ، وعلى لفظ من في إفراد هو . والمعنى: سواء اللذان هما مستخف بالليل والسارب بالنهار ، هو رجل واحد يستخفي بالليل ويسرب بالنهار ، وليرى نصرفه في الناس . قال ابن عطية: فهذا قسم واحد ، جعل الله نهار راحته . والمعنى: هذا والذي أمره كله واحد بريء من الريب ، سواء في اطلاع الله تعالى على الكل . ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرار من ، ولا يأتي حذفها إلا في الشعر . وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة أصناف . فالذي يسر طرف ، والذي يجهر طرف مضاد للأول ، والثالث متوسط متلون يعصي بالليل مستخفيًا ويظهر البراءة بالنهار انتهى . وقيل: ومن هو مستخف بالليل بظلمته ، يريد إخفاء عمله فيه كما قال: أزورهم وسواد الليل يشفع لي . وقال:

وكم لظلام الليل عندي من يد

والظاهر عود الضمير في له على من ، كأنه قيل لمن أسرّ ، ومن جهر ، ومن استخفى ، ومن سرب: معقبات . وقال ابن عباس: هو عائد على من قوله: ومن هو مستخف ، وكذلك في باقي الضمائر التي في الآية .

قال ابن عطية: والمعقبات على هذا حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه ، قال: والآية على هذا في الرؤساء الكافرين . واختار هذا القول الطبري ، وهو قول عكرمة وجماعة . وقال الضحاك: هو السلطان المحرس من أمر الله انتهى . وحذف لا ، لا في الجواب قسم بعيد . قال المهدوي: ومن جعل المعقبات الحرس فالمعنى: يحفظونه من الله على ظنه وزعمه . وقيل: الضمير في له عائد على الله تعالى أي: لله معقبات ملائكة من بين يدي العبد ومن خلفه ، والمعقبات على هذا الملائكة الحفظة على العباد وأعمالهم ، والحفظة لهم أيضًا . وروي فيه حديث عن عثمان عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وهو قول مجاهد والنخعي . وقيل: الضمير في له عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإن لم يجر له ذكر قريب ، وقد جرى ذكره في قوله: ) وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ ( والمعنى: أنّ الله تعالى جعل لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) ) حفظة من متمردي الجن والإنس . قال أبو زيد: الآية في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) نزلت في حفظ الله له من أربد بن قيس ، وعامر بن الطفيل ، من القصة التي سنشير إليها بعد في ذكر الصواعق . والقول الأول في عود الضمير هو الأولى الذي ينبغي أن يحمل عليه وعليه يفسر . ويقول: لما تقدم أنّ من أسر القول ومن جهر به ، ومن استخفى بالليل وسرب بالنهار ، مستوفي علم الله تعالى لا يخفى عليه من أحوالهم شيء ، ذكر أيضًا أن لذلك المذكور معقبات: جماعات من الملائكة تعقب في حفظه وكلاءته . ومعقب: وزنه مفعل ، من عقب الرجل إذا جاء على عقب الآخر ، لأن بعضهم يعقب بعضًا ، أو لأنهم يعقبون ما يتكلمون به فيكتبونه . وقال الزمخشري: والأصل معتقبات ، فأدغمت التاء في القاف كقوله: ) وَجَاء الْمُعَذّرُونَ ( يعني المعتذرون . ويجوز معقبات بكسر العين ، ولم يقرأ به انتهى . وهذا وهم فاحش ، لا تدغم التاء في القاف ، ولا القاف في التاء ، لا من كلمة ولا من كلمتين . وقد نص التصريفيون على أنْ القاف والكاف يدغم كل منهما في الآخر ، ولا يدغمان في غيرهما ، ولا يدغم غيرهما فيهما . وأما تشبيهه بقوله: وجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت