فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 4224

"صفحة رقم 370"

والإيصال . قال ابن جني: هو مصدر أصل أي: دخل في الأصيل كما تقول: أصبح أي دخل في الاصباح . ولما كان السؤال عن أمر واضح لا يمكن أن يدفع منه أحد ، كان جوابه من السائل . فكان السبق إليه أفصح في الاحتجاج إليهم وأسرع في قطعهم في انتظار الجواب منهم ، إذ لا جواب إلا هذا الذي وقعت المبادرة إليه ، كما قال تعالى: ) قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ قُلِ اللَّهُ ( ويبعد ما قال مكي من أنهم جهلوا الجواب فطلبوه من جهة السائل فأعلمهم به السائل ، لأنه قال تعالى: ) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( فإذا كانوا مقرين بأنّ منشىء السموات والأرض ومخترعها هو الله ، فكيف يقال: بأنهم جهلوا الجواب فطلبوه من السائل ؟ وقال الزمخشري: قل الله حكاية لاعتراقهم تأكيد له عليهم ، لأنه إذا قال لهم: من رب السموات والأرض ؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا: الله ، كقوله ) قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ اللَّهِ( وهذا كما يقول المناظر لصاحبه: أهذا قولك ؟ فإذا قال: هذا قولي ، قال: هذا قولك ، فيحكي إقراره تقريرًا عليه واستئنافًا منه ، ثم يقول له: فيلزمك على هذا القولكيت وكيت . ويجوز أن يكون تلقينًا أي: إن كفوا عن الجواب فلقنهم ، فإنهم يتلقنونه ولا يقدرونن أن ينكروه . وقال الكرماني: قل يا محمد للكفار من رب السموات والأرض ؟ استفهام تقرير واستنطاق بأنهم يقولون الله ، فإذا قالوها قل: الله ، أي هو كما قلتم . وقيل: فإن جابوك وإلا قل: الله ، إذ لا جواب غير هذا انتهى . وهو تلخيص القولين اللذين قالهما الزمخشري . وقال البغوي: روي أنه لما قال هذا للمشركين عطفوا عليه فقالوا: أجب أنت ، فأمره الله فقال: قل الله انتهى . واستفهم بقوله: قل أفاتخذتم ؟ على سبيل التوبيخ والإنكار ، أي: بعد أن علمتم أنه تعالى هو رب السموات والأرض تتخذون من دونه أولياء وتتركونه ، فجعلتم ما كان يجب أن يكون سببًا للتوحيد من علمكم وإقراركم سببًا للإشراك ، ثم وصف تلك الأولياء بصفة العجز وهي كونها لا تملك لا نفسها نفعًا ولا ضرًا ، ومن بهذه المثابة فكيف يملك لهم نفعًا أو ضرًا ؟ ثم مثل ذلك حالة الكافر والمؤمن ، ثم حالة الكفر والإيمان ، وأبرز ذلك في صورة الاستفهام للذي يبادر المخاطب إلى الجواب فيه من غير فكر ولا روية بقوله: قل هل يستوي الأعمى والبصير ؟ ثم انتقل إلى الاستفهام عن الوصفين القائمين بالكافر وهو: الظلمات ، وبالمؤمن وهو النور . وتقدم الكلام في جمع الظلمات وإفراد النور في سورة البقرة .

وقرأ الأخوان وأبو بكر: أم هل يستوي بالياء ، والجمهور بالتاء ، أم في قوله: أم ، هل منقطعة تتقدر ببل ؟ والهمزة على المختار ، والتقدير: بل أهل تستوي ؟ وهل وإن نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد جامعتها في قول الشاعر:

أهل رأونا بوادي القفر ذي الاكم

وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأنّ تجامعها مع أم المتضمنة لها أولى ، وهل بعد أم المنقطعة يجوز أن يؤتى بها لشبهها بالأدوات الإسمية التي للاستفهام في عدم الأصالة فيه كقوله: )أَم مَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والاْبْصَارَ ( ويجوز أن لا يؤتى بها بعد أم المنقطعة ، لأن أم تتضمنها ، فلم يكونوا ليجمعوا بين أم والهمزة لذلك . وقال الشاعر في عدم الإتيان بهل بعد أم والإتيان بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت