فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 4224

"صفحة رقم 380"

إليه من كان على خلاف صفتكم . وقال أبو علي الجبائي: يضل من يشاء عن رحمته وثوابه عقوبة له على كفره ، ويهدي إليه من أناب أي: إلى جنته من أناب أي: من تاب . والهدى تعلقه بالمؤمن هو الثواب لأنه يستحقه على إيمانه ، وذلك يدل على أنه يضل عن الثواب بالعقاب ، لا عن الدين بالكفر ، على ما ذهب إليه من خالفنا انتهى . وهي على طريقة الاعتزال .

والضمير في إليه عائد على القرآن ، أو على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . والظاهر أنه عائد على الله تعالى على حذف مضاف أي: إلى دينه وشرعه . وأناب أقبل إلى الحق ، وحقيقته دخل في توبة الخير . والذين آمنوا: بدل من أناب . واطمئنان القلوب سكونها بعد الاضطراب من خشيته . وذكر الله ذكر رحمته ومغفرته ، أو ذكر دلائله على وحدانيته المزيلة لعلق الشبه . أو تطمئن بالقرآن ، لأنه أعظم المعجزات تسكن به القلوب وتنتبه . ثم ذكر الحض على ذكر الله وأنه به تحصل الطمأنينة ترغيبًا في الإيمان ، والمعنى: أنه بذكره تعالى تطمئن القلوب لا بالآيات المقترحة ، بل ربما كفر بعدها ، فنزل العذاب كما سلف في بعض الأمم . وجوزوا في الذين أن يكون بدلًا من الذين ، وبدلًا من القلوب على حذف مضاف أي: قلوب الذين ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين ، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده .

وطوبى: فعل من الطيب ، قلبت ياؤه واوًا لضمة ما قبلها كما قلبت في موسر ، واختلفوا في مدلولها: فقال أبو الحسن الهنائي: هي جمع طيبة قالوا في جمع كيسة كوسى ، وصيفة صوفى . وفعلى ليست من ألفاظ الجموع ، فلعله يعني بها اسم جمع . وقال الجمهور: هي مفرد كبشرى وسقيا ورجعى وعقبى ، واختلف القائلون بهذا في معناها . فقال الضحاك: المعنى غبطة لهم . وعنه أيضًا: أصبت خيرًا . وقال عكرمة: نعمى لهم . وقال ابن عباس: فرح وقرة عين . وقال قتادة: حسنى لهم . وقال النخعي: خير لهم ، وعنه أيضًا كرامة لهم . وعن سميط بن عجلان: دوام الخير . وهذه أقوال متقاربة ، والمعنى العيش الطيب لهم . وعن ابن عباس ، وابن جبير: طوبى اسم للجنة بالحبشية . وقيل: بلغة الهند . وقال أبو هريرة ، وابن عباس أيضًا ، ومعتب بن سمي ، وعبيد بن عمير ، ووهب بن منبه: هي شجرة في الجنة . وروي مرفوعًا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من حديث عتبة بن عبيد السلمي أنه قال . وقد سأله أعرابي: يا رسول الله أفي الجنة فاكهة ؟ قال: ( نعم فيها شجرة تدعى طوبى ) وذكر الحديث . قال القرطبي: الصحيح أنها شجرة للحديث المرفوع حديث عتبة ، وهو صحيح على ما ذكره السهيلي ، وذكره أبو عمر في التمهيد والثعلبي . وطوبى: مبتدأ ، وخبره لهم . فإن كانت علمًا لشجرة في الجنة فلا كلام في جواز الابتداء ، وإن كانت نكرة فمسوع الابتداء بها ما ذهب إليه سيبويه من أنه ذهب بها مذهب الدعاء كقولهم: سلام عليك ، إلا أنه التزم فيه الرفع على الابتداء ، فلا تدخل عليه نواسخه هكذا قال: ابن مالك . ويرده أنه قرىء: وحسن مآب بالنصب ، قرأه كذلك عيسى الثقفي ، وخرج ذلك ثعلب على أنه معطوف على طوبى ، وأنها في موضع نصب ، وحسن مآب معطوف عليها . قال ثعلب: وطوبى على هذا مصدر كما قالوا: سقيا . وخرجه صاحب اللوامح على النداء قال: بتقدير يا طوبى لهم ، ويا حسن مآب . فحسن معطوف على المنادى المضاف في هذه القراءة ، فهذا نداء للتحنين والتشويق كما قال: يا أسفي على الفوت والندبة انتهى . ويعني بقوله: معطوف على المنادى المضاف ، أنّ طوبى مضاف للضمير ، واللام مقحمة كما أقحمت في قوله: يا بؤس للجهل ضرارًا الأقوام ، وقول الآخر: يا بؤس للحرب التي ، ولذلك سقط التنوين من بؤس وكأنه قيل: يا طوباهم وحسن مآب أي: ما أطيبهم وأحسن مآبهم ، كما تقول: يا طيبها ليلة أي: ما أطيبها ليلة . وقرأ بكرة الأعرابي طيبي بكسر الطاء ، لتسلم الياء من القلب ، وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت