فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 4224

"صفحة رقم 386"

وصدّوا هنا ، وفي غافر بضم الصاد مبنيًا للمفعول ، فالفعل متعد . وقرأ باقي السبعة: بفتحها ، فاحتمل التعدّي واللزوم أي: صدوا أنفسهم أو غيرهم . وقرأ ابن وثاب: وصدوا بكسر الصاد ، وهي كقراءة ردت إلينا بكسر الراء . وفي اللوامح الكسائي لابن يعمر وصدوا بالكسر لغة ، وفي الضم أجراه بحرف الجر نحو قبل ، فأما في المؤمن فبالكسر لابن وثاب انتهى . وقرأ ابن أبي إسحاق: وصد بالتنوين عطفًا على مكرهم . قال الزمخشري: ومن يضلل الله ، ومن يخذله يعلمه أنه لا يهتدي ، فما له من هاد فما له من واحد يقدر على هدايته انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . والعذاب في الدنيا هو ما يصيبهم بسبب كفرهم من القتل والأسر والنهب والذلة والحروب والبلايا في أجسامهم ، وغير ذلك مما يمتحن به الكفار . وكان عذاب الآخرة أشق على النفوس ، لأنه إحراق بالنار دائمًا ) كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا( ومن واق: من ساتر يحفظهم من العذاب ويحميهم ، ولما ذكر ما أعد للكفار في الآخرة ذكر ما أعد للمؤمنين فقال:

)مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (: مثل الجنة أي: صفتها التي هي في غرابة المثل ، وارتفع مثل على الابتداء في مذهب سيبويه ، والخبر محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ، وتجري من تحتها الأنهار تفسير لذلك المثل . تقول: مثلت الشيء إذا وصفته وقربته للفهم ، وليس هنا ضرب مثل لها فهو كقوله تعالى: ) وَلَهُ الْمَثَلُ الاعْلَى ( أي الصفة العليا ، وأنكر أبو عليّ أن يكون مثل بمعنى صفة قال: إنما معناه التنبيه . وقال الفراء: أي صفتها أنها تجري من تحتها الأنهار ، ونحو هذا موجود في كلام العرب انتهى . ولا يمكن حذف أنَّها ، وإنما فسر المعنى ولم يذكر الإعراب . وتأول قوم على القرآن مثل مقحم ، وأنّ التقدير: الجنة التي وعد المتقون تجري ، وإقحام الأسماء لا يجوز . وحكوا عن الفراء أنّ العرب تقحم كثيرًا المثل والمثل ، وخرج على ذلك: ) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء ( أي: كهو شيء . فقال غيرهما: الخبر تجري ، كما تقول: صفة زيد اسمر ، وهذا أيضًا لا يصح أن يكون تجري خبرًا عن الصفة ، وإنما يتأول تجري على إسقاط أنْ ورفع الفعل ، والتقدير: أنْ تجري خبر ثان الأنهار . وقال الزجاج: معناه مثل الجنة جنة تجري على حذف الموصوف تمثيلًا لما غاب عنا بما نشاهد انتهى . وقال أبو علي: لا يصح ما قال الزجاج ، لا على معنى الصفة ، ولا على معنى الشبه ، لأن الجنة التي قدرها جنة ولا تكون الصّفة ، ولأن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين وهو حدث ، والجنة جنة فلا تكون المماثلة . وقرأ علي وابن مسعود: مثال الجنة على الجمع أي: صفاتها . وفي اللوامح على السلمى أمثال الجنة جمع ، ومعناه: صفات الجنة . وذلك لأنها صفات مختلفة ، فلذلك جمع نحو الحلقوم والإسعال . والأكل ما يؤكل فيها ، ومعنى دوامه: أنه لا ينقطع أبدًا ، كما قال تعالى: ) لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ( وقال إبراهيم التيمي: أي لذاته دائمة لا تزاد بجوع ولا تمل من شبع . وظلها أي: دائم البقاء والراحة ، لا تنسخه شمس ، ولا يميل لبرد كما في الدنيا . أي: تلك الجنة عاقبة الذين اتقوا أي: اجتنبوا الشرك .

( وَالَّذِينَ اتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الاْحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا (: نزلت في مؤمني أهل الكتابين ، ذكره الماوردي ، واختاره الزمخشري فقال: من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلًا: أربعون من نجران ، وثمانية من اليمنن ، وإثنان وثلاثون من الحبشة . ومن الأحزاب يعني: ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) بالعداوة نحو: كعب بن الأشرف وأصحابه ، والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما ، من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ، ونعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مما حرفوه وبدلوه انتهى . وعن ابن عباس ، وابن زيد: في مؤمني اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت