فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 4224

"صفحة رقم 388"

وقيل: في ليلة نصف شعبان آجال الموتى ، فتمحى ناس من ديوان الأحياء ويثبتون في ديوان الأموات . وقال قيس بن عباد: في العاشر من رجب يمحو الله ما يشاء ويثبت . وقال ابن عباس: والضحاك: يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ، ويثبت غيره . وقيل: يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم . وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضًا من الأناسي ، وسائر الحيوان والنبات والأشجار وصفاتها وأحوالها . وقال الزمخشري: يمحو الله ما يشاء ، ينسخ ما يستصوب نسخه ، ويثبت به له ما يرى المصلحة في اتباعه ، أو يتركه غير منسوخ ، والكلام في نحو هذا واسع المجال انتهى . وهو وقول: قتادة ، وابن جبير ، وابن زيد قالوا: يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه . وقال مجاهد: يحكم الله أمر السنة في رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، إلا الحياة والموت والشقاوة والسعادة . وقال الكلبي: يمحو من الرزق ويزيد فيه . وقال ابن جبير أيضًا: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفر . وقال عكرمة: يمحو يعني بالتوبة جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات . قال تعالى: ) إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ( وقيل: ينسى الحفظة من الذنوب ولا ينسى . وقال الحسن: يمحو الله ما يشاء أجله ، ويثبت من يأتي أجله . وقال السدي: يمحو الله يعني القمر ، ويثبت يعني الشمس بيانه ) فَمَحَوْنَا ءايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً( الآية .

وقال ابن عباس: إنّ لله لوحًا محفوظًا وذكر وصفه في كتاب التحبير ، ثم قال: لله تعالى فيه في كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة ، يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء . وقال الربيع: هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها عند النوم إذا أراد موته فجأة أمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته وردّه إلى صاحبه ، بيانه قوله تعالى: )اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا ( الآية . وقال علي بن أبي طالب: يمحو الله ما يشاء من القرون لقوله: ) أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ ( ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى: ) ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءاخَرِينَ ( فيمحو قرنًا ويثبت قرنًا . وقال ابن عباس: يمحو يميت الرجل على ضلالة وقد عمل بالطاعة الزمن الطويل ، يختمه بالمعصية ويثبت عكسه . وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة . وفي الحديث عن أبي الدرداء:( أنه تعالى يفتح الذكر في ثلاث ساعات بقين من الليل فينظر ما في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ) وقال الغزنوي: ما في اللوح المحفوظ خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة ، فيحتمل التبديل وإحاطته الخلق بجميع علم الله تعالى ، وما في علمه تعالى من تقدير الأشياء لا يبدل انتهى . وقيل: غير ذلك مما يطول نقله . وقد استدلت الرافضة بقوله: يمحو الله ما يشاء ويثبت ، على أنّ البدء جائز على الله تعالى ، وهو أنْ يعتقد شيئًا ثم يظهر له أنّ الأمر خلاف ما اعتقده ، وهذا باطل لأنّ علمه تعالى من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبديل فيه محالًا وأما الآية فقد احتملت تلك التأويلات المتقدمة ، فليست نصًا فيما ادعوه ، ولو كانت نصًا وجب تأويله .

وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم: ويثبت مخففًا من أثبت ، وباقي السبعة مثقلًا من ثبت . وأما قوله ( أم الكتاب ) فقال ابن عباس أم الكتاب الذكره وقال ايضا وهو كعب هو علم ما هو خالق وما خلقه عاملون . وقالت فرقة: الحلال والحرام ، وهو قول الحسن . وقال الزمخشري: أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ ، لأنّ كل كائن مكتوب فيه انتهى . وما جرى مجرى الأصل للشيء تسميه العرب ، أمّا كقولهم: أم الرأس للدماغ ، وأم القرى مكة . وقال ابن عطية: وأصوب ما يفسر به أم الكتاب أنه ديوان الأمور المحدثة التي قد سبق في القضاء أن تبدل وتمحى ، أو تثبت . وقال نحوه قتادة: إنّ جواب الشرط الأول محذوف ، وكلام ابن عطية في ما ونون التوكيد . وقال الزمخشري: وإما نرينك ، وكيفما دات الرحال أريناك مصارعهم ، وما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم ، أو نتوفينك قبل ذلك ، فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ، وعلينا لا عليك حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم ، فلا يهمنك إعراضهم ، ولا تستعجل بعذابهم انتهى . وقال الحوفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت