فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 4224

"صفحة رقم 393"

والظاهر أن قوله: إن صراط ، بدل من قوله إلى النور ، ولا يضر هذا الفصل بين المبدل منه والبدل ، لأنّ بإذن معمول للعامل في المبدل منه وهو لتخرج . وأجاز الزمخشري أن يكون إلى صراط على وجه الاستئناف ، كأنه قيل: إلى أي نور ، فقيل: إلى صراط العزيز الحميد . وقرىء: ليخرج مضارع خرج بالياء بنقطتين من تحتها ، والناس رفع به . ولما كان قوله: إلى النور ، فيه إبهام مّا أوضحه بقوله: إلى صراط . ولما تقدم شيئان أحدهما إسناد إنزال هذا الكتاب إليه . والثاني إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، ناسب ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة والغلبة وذلك من حيث إنزال الكتاب ، وصفة الحمد المتضمنة استحقاقه الحمد من حيث الإخراج من الظلمات إلى النور ، إذ الهداية إلى الإيمان هي النعمة التي يجب على العبد الحمد عليها والشكر . وتقدمت صفة العزيز ، لتقدم ما دل عليها ، وتليها صفة الحميد لتلو ما دل عليها . وقرأ نافع وابن عامر الله بالرفع فقيل: مبتدأ محذوف أي: هو الله . وهذا الإعراب أمكن لظهور تعلقه بما قبله ، وتفلته على التقدير الأول . وقرأ باقي السبعة والأصمعي عن نافع: الله بالجر على البدل في قول ابن عطية ، والحوفي ، وأبي البقاء . وعلى عطف البيان في قول الزمخشري قال: لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي يحق له العبادة ، كما غلب النجم على الثريا انتهى . وهذا التعليل لا يتم إلا على تقدير: أن يكون أصله الإله ، ثم نقلت الحركة إلى لام التعريف وحذفت الهمزة ، والتزم فيه النقل والحذف ، ومادته إذ ذاك الهمزة واللام والهاء ، وقد تقدمت الأقوال في هذا اللفظ في البسملة أول الحمد . وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: لا تقدم صفة على موصوف إلى حيث سمع وذلك قليل ، وللعرب فيما وجد من ذلك وجهان: أحدهما: أن تقدم الصفة وتبقيتها على ما كانت عليه ، وفي إعراب مثل هذا وجهان: أحدهما: إعرابه نعتًا مقدمًا ، والثاني: أن يجعل ما بعد الصفة بدلًا . والوجه الثاني: أن تضيف الصفة إلى الموصوف إذا قدمتها انتهى . فعلى هذا الذي ذكره ابن عصفور يجوز أن يكون العزيز الحميد يعربان صفتين متقدمتين ، ويعرب لفظ الله موصوفًا متأخرًا . ومما جاء فيه تقديم ما لو تأخير لكان صفة ، وتأخير ما لو تقدم لكان موصوفًا قول الشاعر: والمؤمنم العائذات الطير يمسحها

ركبان مكة بين الغيل والسعد

فلو جاء على الكثير لكان التركيب: والمؤمن الطير العائذات ، وارتفع ويل على الابتداء ، وللكافرين خبره . لما تقدم ذكره الظلمات دعا بالهلكة على من لم يخرج منها ، ومن عذاب شديد في موضع الصفة لويل . ولا يضر الفصل والخبر بين الصفة والموصوف ، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بويل لأنه مصدر ولا يجوز الفصل بين المصدر وما يتعلق به بالخبر . ويظهر من كلام الزمخشري أنه ليس في موضع الصفة . قال: فإن قلت: ما وجه اتصال قوله من عذاب شديد بالويل ؟ قلت: لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ، ويقولوزن يا ويلاه كقوله: ) دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا ( انتهى . وظاهره يدل على تقديره عامل يتعلق به من عذاب شديد ، ويحتمل هذا العذاب أن يكون واقعًا بهم في الدنيا ، أو واقعًا بهم في الآخرة . والاستحباب الإيثار والاختيار ، وهو استفعال من المحبة ، لأنّ المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه يكون أحب إليها وأفضل عندها من الآخر . ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل كاستجاب وأجاب ، ولما ضمن معنى الإيثار عدي بعلى . وجوزوا في إعراب الذين أن يكون مبتدأ خبره أولئك في ضلال بعيد ، وأن يكون معطوفًا على الذم ، إما خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ، وإما منصوبًا بإضمار فعل تقديره أذم ، وأن يكون بدلا ، وأن يكون صفة للكافرين . ونص على هذا الوجه الأخير الحوفي والزمخشري وأبو البقاء ، وهو لا يجوز ، لأن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي منهما وهو قوله: من عذاب شديد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت